كانت أطول من عدة الطلاق، فإن كانت مطلقة فكيف تعتد عدة الوفاة؟ وإذا اعتدت عدة الوفاة فكيف لا ترث؟١.
قال أصحاب القرعة: يجب على المطلقة منهما عدة الطلاق، وعلى الزوجة عدة الوفاة، ولكن لما أشكلت المطلقة من الزوجة أوجبنا على كلِّ واحدةٍ منهما أن تعتدَّ بأقصى الأجلين، ويدخل فيه الأدنى، احتياطًا للعدة.
فصل
ولو طلَّق إحداهما لا بعينها، ثمَّ ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الباقية وأقرع بين الميتة والحية٢.
وقال أبو حنيفة: يتعين الطلاق في الباقية٣.
وقال الشافعي: لا يتعين فيها، وله تعيينه في الميتة٤.
قالت الحنفية: هو مخيرٌ في التعيين، ولم يبق من يصح إيقاع
(١) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٢٢٧).
(٢) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٧)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٢٢)، كشاف القناع (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤) مطالب أولي النهى (٤/ ٣٦٣)، الإنصاف (٢٣/ ٤٥)، الشرح الكبير (٢٣/ ٥٤).
الطلاق عليها إِلَّا الحية، ومن خير بين أمرين ففات١ أحدهما تعين الآخر٢.
وقال المقرعون: قد أقمنا الدليل على أنَّه لا يملك التعيين باختياره، وإنَّما يملك الإقراع، ولم يفت محله، فإنَّه يخرج المطلقة، فيتبين وقوع الطلاق من حين التطليق، لا من حين الإقراع، كما تقدم تقريره.
قالت الحنفية: لا يصح أن يبتدئ في الميتة الطلاق٣، فلا يصح أن يعينه فيها بالقرعة، كالأجنبية.
قال أصحاب القرعة: نحن لا نعين الطلاق فيها ابتداء، وإنَّما تبين بالقرعة أنَّها كانت مطلقة في حال الحياة.
قال الحنفية: ماتت غير٤ مطلقة، بدليل أنَّهُ يجوزُ أن تخرج القرعة عندكم على الحية، فتكون هي المطلقة دون الميتة، وإذا لم تكن مطلقة قبل الموت لم يثبت حكم الطلاق فيها بعد الموت كما لا يثبت الطلاق المبتدأ.
قال المقرعون: إذا وقعت عليها القرعة تبينَّا أنها هي المطلقة في حال الحياة.