الطلاق عليها إِلَّا الحية، ومن خير بين أمرين ففات١ أحدهما تعين الآخر٢.
وقال المقرعون: قد أقمنا الدليل على أنَّه لا يملك التعيين باختياره، وإنَّما يملك الإقراع، ولم يفت محله، فإنَّه يخرج المطلقة، فيتبين وقوع الطلاق من حين التطليق، لا من حين الإقراع، كما تقدم تقريره.
قالت الحنفية: لا يصح أن يبتدئ في الميتة الطلاق٣، فلا يصح أن يعينه فيها بالقرعة، كالأجنبية.
قال أصحاب القرعة: نحن لا نعين الطلاق فيها ابتداء، وإنَّما تبين بالقرعة أنَّها كانت مطلقة في حال الحياة.
قال الحنفية: ماتت غير٤ مطلقة، بدليل أنَّهُ يجوزُ أن تخرج القرعة عندكم على الحية، فتكون هي المطلقة دون الميتة، وإذا لم تكن مطلقة قبل الموت لم يثبت حكم الطلاق فيها بعد الموت كما لا يثبت الطلاق المبتدأ.
قال المقرعون: إذا وقعت عليها القرعة تبينَّا أنها هي المطلقة في حال الحياة.
(١) في "د" و"هـ": "ففاته".
(٢) انظر: المبسوط (٣/ ٣٢)، فتح القدير (٤/ ١٥٩).
(٣) انظر: الفروق (١/ ١٩٧).
(٤) في "ب" و"د" و"و": "مات عن".
فصل
فإن قيل: فما تقولون فيما إذا خرجت القرعة على امرأة، ثمَّ ذكر بعد ذلك أنَّ المطلقة غيرها.
قيل: تعود إليه مَنْ وقعت عليها القرعة، ويقع الطلاق بالمذكورة، فإنَّ القرعة إنَّما كانت لأجل الاشتباه، وقد زال بالتذكر، إِلَّا أن تكون التي وقعت عليها القرعة قد تزوجت، أو كانت القرعة بحكم الحاكم، فإنَّها لا تعود إليه، نصَّ عليه الإمام أحمد١.
قال الخلال: أخبرني الميموني: أنَّه ناظر أبا عبد الله في مسألة الَّذي له أربع نسوة، فطلَّق واحدة منهن، ثمَّ لم يدر، قال: يقرع بينهنَّ، وكذلك في الأعبد، قلت: فإن أقرع بينهنَّ فوقعت على واحدة، ثمَّ ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنَّه طلق يقع الطلاق عليها، قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنَّما دخل في القرعة لأنَّه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيءٌ قد مرَّ، فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهنَّ؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأنَّ الحاكم في ذا أخبر٢ منه، فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهنَّ٣.
(١) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٣)، الروض المربع مع حاشية العنقري (٣/ ١٨١)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٣/ ٥١)، الكافي (٣/ ٢٢٣)، المبدع (٧/ ٣٨٤).