الطرق الحكمية

فصل

فإن قيل: فما تقولون فيما إذا خرجت القرعة على امرأة، ثمَّ ذكر بعد ذلك أنَّ المطلقة غيرها.

قيل: تعود إليه مَنْ وقعت عليها القرعة، ويقع الطلاق بالمذكورة، فإنَّ القرعة إنَّما كانت لأجل الاشتباه، وقد زال بالتذكر، إِلَّا أن تكون التي وقعت عليها القرعة قد تزوجت، أو كانت القرعة بحكم الحاكم، فإنَّها لا تعود إليه، نصَّ عليه الإمام أحمد١.

قال الخلال: أخبرني الميموني: أنَّه ناظر أبا عبد الله في مسألة الَّذي له أربع نسوة، فطلَّق واحدة منهن، ثمَّ لم يدر، قال: يقرع بينهنَّ، وكذلك في الأعبد، قلت: فإن أقرع بينهنَّ فوقعت على واحدة، ثمَّ ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنَّه طلق يقع الطلاق عليها، قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنَّما دخل في القرعة لأنَّه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيءٌ قد مرَّ، فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهنَّ؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأنَّ الحاكم في ذا أخبر٢ منه، فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهنَّ٣.

  1. (١) انظر: المغني (١٠/ ٥٢٤)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٣٣)، الروض المربع مع حاشية العنقري (٣/ ١٨١)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (٢٣/ ٥١)، الكافي (٣/ ٢٢٣)، المبدع (٧/ ٣٨٤).
  2. (٢) في "ب" و"د" و"و": "أكثر".
  3. (٣) انظر: الشرح الكبير (٢٣/ ٥٢).
794

وقد توقف في الجواب في رواية أبي الحارث، فإنَّه قال: سألت أبا عبد الله، قلت: فإن طلَّق واحدة من أربع وأقرع بينهنَّ، فوقعت القرعة على واحدة، وفرَّق بينه وبينها، ثمَّ ذكر وتيقين - بعدما فرَّق الحاكم بينهما - أنَّ التي طلَّق في ذلك الوقت هي غير التي وقعت عليها القرعة؟ قال: اعفني من هذه، قلت: فما ترى العمل فيها؟ قال: دعها، ولم يُجِب فيها بشيء١.

قلت: أمَّا إذا تزوجت فلا يقبل قوله: إنَّ المطلقة غيرها، لما فيه من إبطال حقَّ الزوج.

فإن قيل: فلو أقام بينة أنَّ المطلقة غيرها.

قيل: لا ترد إليه أيضًا، فإنَّ القرعة نصبت٢ طريقًا إلى وقوع الطلاق فيمن أصابتها، ولو كانت غير المطلقة في نفس الأمر، فالقرعة فرقت بينهما، وتأكدت الفرقة بتزويجها.

فإن قيل: فهذا ينتقض بما إذا ذكر قبل أن تنكح.

قيل: أمَّا إذا انقضت عدتها وملكت نفسها، ففي قبول قوله عليها نظر، فإن صدقته أنَّ المطلقة كانت غيرها، فقد أقرَّت له بالزوجية، ولا منازع له، وأمَّا إذا ذكر وهي في العدة، فإن كان الطلاق رجعيًّا فلا إشكال، فإنه يملك رجعتها بغير رضاها، فيقبل قوله إنَّ المطلقة غيرها، وإن كان الطلاق بائنًا، فله عليها حق حبس العدة، وهي

  1. (١) انظر: الإنصاف (٢٣/ ٥٣).
  2. (٢) في "أ": "تصيب".
795

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي