محبوسة لأجله، والفراش قائمٌ من وجه١، حتَّى ولو أتت بولد في مدة الإمكان٢ لحقه، فإذا ذكر أنَّ المطلقة غيرها كان القول قوله، كما لو شهدت بينة بأنَّه طلقها، ثمَّ رجع الشهود؛ ولكن لما كانت البينة غير متهمة ردت إليه مطلقًا، بخلاف قوله: إنَّ المطلقة غيرها، فإنَّه متهمٌ فيه، وكذلك لا ترد إليه بعد نكاحها، ولا بعد حكم الحاكم.
والقياس: أنَّها لا ترد إليه بعد٣ انقضاء عدتها وملكها نفسها٤ إِلَّا أن تصدقه، ولهذا لو قال بعد انقضاء عدتها: كنت راجعتك قبل انقضاء العدة، لم يقبل منه إِلَّا ببينة أو تصديقها، ولو قال ذلك والعدة باقية قُبل منه؛ لأنَّه يملك إنشاء الرجعة٥.
وأمَّا إذا كانت القرعة بحكم الحاكم، فإنَّ حكمه يجري مجرى التفريق بينهما، فلا يقبل قوله: إنَّ المطلقة غيرها.
(١) "من وجه" مثبت من "أ".
(٢) "الإمكان" ساقطة من "ب".
(٣) "نكاحها ولا بعد حكم الحاكم والقياس أنَّها لا ترد إليه بعد" ساقطة من "و".
فإن قيل: فما تقولون فيما رواه مهنا قال: سألت أبا عبد الله عن رجل له امرأتان مسلمة ونصرانية، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثمَّ أسلمت النصرانية، ثمَّ مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما، وقد كان دخل بهما جميعًا؟ فقال: أرى أن يقرع بينهما، قلت له: يكون للنصرانية من الميراث ما للمسلمة؟ قال: نعم، فقلت: إنَّهم يقولون: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه؟ فقال: لم؟ فقلت: لأنَّها أسلمت رغبة في الميراث، قال: وإن أسلمت رغبة في الميراث١، قلت: ويكون الميراث بينهما سواء؟ قال: نعم.
فقد نصَّ على القرعة بينهما، ونص على قسمة الميراث بينهما على السواء، فما فائدة القرعة؟
ولا يقال: القرعة لأجل العدة، حيث تعتد المطلقة عدة الطلاق، فإنَّكم صرَّحتم بأنَّ كلَّ واحدةٍ منهما تعتدُّ بأقصى الأجلين، ويدخل فيه أدناهما، كما صرَّح به القاضي، وعلى هذا، فلا تبقى للقرعة فائدة أصلًا، فإنَّهما يشتركان في الميراث، ويتساويان في العدة.
قيل: الإقراع لم يكن لأجل الميراث، فإنه قد صرح بأنه بينهما، وهذا على أصله، فإن المبتوتة ترث ما دامت في العدة، وغاية الأمر أن يكون قد عين النصرانية بالطلاق، ثم أسلمت في عدتها قبل الموت،