قيل: يقرع بينهما، نص عليه في رواية ابن منصور، قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة عتق١، وهذا نظير أن يطلع أحدهما قبل الآخر، ثم يشكل في مسألة التعليق بالطلوع.
فإن قيل: فلو ولدتهما معًا، بأن تضع مثل الكيس، وفيه ولدان أو أكثر؟
قيل: يخرج أحدهما بالقرعة، على قياس قوله في مسألة أول غلام يطلع لي فهو حر، فطلعا معًا.
قال في "المغني"٢: ويحتمل أن يعتقا جميعًا؛ لأن الأولية وجدت فيهما جميعًا فثبتت الحرية فيهما، كما لو قال في المسابقة: من سبق فله عشرة، فسبق اثنان اشتركا في العشرة.
وقال إبراهيم النخعي: يعتق أيهما شاء٣.
وقال أبو حنيفة٤: لا يعتق واحد منهما؛ لأنه لا أول فيهما؛ لأن كل واحد منهما مساو للآخر، ومن شرط الأولية سبق الأول.
قال١: ولنا أن هذين لم يسبقهما غيرهما، فكانا أولًا كالواحد، وليس من شرط الأول أن يأتي بعده ثان٢، بدليل ما لو ملك واحدًا ولم يملك بعده شيئًا، وإذا كانت الصفة موجودة فيهما فإما أن يعتقا جميعًا، أو يعتق أحدهما، وتعينه القرعة على ما ذكرنا من قبل٣.
قال: وكذلك الحكم فيما لو قال: أول ولد تلدينه فهو حر، فولدت اثنين وخرجا معًا، فالحكم فيهما كذلك٤.
فصل
فإن ولدت الأول ميتًا والثاني حيًّا، قال في "المغني"٥: ذكر الشريف٦: أنه يعتق الحي منهما، وبه قال أبو حنيفة٧. وقال
(١) انظر: المغني (١٤/ ٤٠٩).
(٢) "ثان" ساقطة من "أ".
(٣) في النسخ عدا "أ": "على ما مر قبل".
(٤) انتهى كلام ابن قدامة - رحمه الله تعالى -.
(٥) (١٤/ ٤٠٨). وانظر: المحرر (٢/ ٦)، الشرح الكبير (١٩/ ٩١)، الفروع (١٥/ ٩١)، الإنصاف (٩/ ٩٤)، تصحيح الفروع (٥/ ٩١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥٨٨)، كشاف القناع (٤/ ١٢٥)، مطالب أولي النهي (٤/ ٧١١)، التذكرة (٣٦٩) الجامع الصغير (٣٨٥).
(٦) محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي أبو علي القاضي. توفي سنة ٤٢٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (١/ ٣٧١)، طبقات الحنابلة (٣/ ٣٣٥)، المنتظم (١٥/ ٢٥٩).
(٧) انظر: الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير (١/ ٢٦٦)، بداية المبتدي (١/ ١٠١)، المبسوط (٧/ ١٣٤)، فتح القدير (٥/ ١٦٢)، تبيين الحقائق =