أبو يوسف، ومحمد١، والشافعي٢: لا يعتق واحد منهما، قال: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأن شرط العتق إنما وجد في الميت، وليس بمحل للعتق، فانحلت اليمين به.
قال: وإنما قلنا: إن شرط العتق وجد فيه؛ لأنه أول ولد، بدليل أنه لو قال لأمته: إذا ولدت فأنت حرة، فولدت ولدًا ميتًا عتقت.
ووجه الأول: أن العتق يستحيل٣ في الميت، فتعلقت اليمين بالحي، كما لو قال: إن ضربت فلانًا فعبدي حر، فضربه حيًّا عتق، وإن ضربه ميتًا، لم يعتق، ولأنه معلوم من طريق العادة٤ أنه قصد عقد يمينه على ولد يصح العتق فيه، وهو أن يكون حيًّا، فتصير الحياة مشروطة فيه، وكأنه٥ قال: أول ولد تلدينه حيًّا فهو حر٦.
وقال صاحب٧ "المحرر": إذا قال: إذا ولدت ولدًا، أو أول ولد
= (٣/ ١٤١)، إيثار الإنصاف / ١٨٥ الهداية شرح البداية (٢/ ٨٧)، الجوهرة النيرة (٢/ ١٠٢)، الغرة المنيفة (١/ ١٩٨).
(٣) كذا في "أ": "يستحيل"، وهو الموافق لما في المغني (١٤/ ٤٠٨)، وفي باقي النسخ: "مستحيل".
(٤) في "أ": "العبادة".
(٥) في المغني: "فكأنه".
(٦) انتهى كلام ابن قدامة - رحمه الله تعالى -.
(٧) أبو البركات ابن تيمية.
تلدينه، فهو حر، فولدت ميتًا ثم حيًّا، أو قال: آخر ولد تلدينه حر١، فولدت حيًّا ثم ميتًا، ثم لم تلد بعده شيئا، فهل يعتق الحي؟ على روايتين٢.
وإن قال: أول ما تلده٣ أمتي حر، فولدت ولدين، وأشكل السابق، أعتق أحدهما بالقرعة، فإن بان للنَّاسي أنَّ الَّذي أعتقه أخطأته القرعة عتق، وهل يرق الآخر؟ على وجهين٤.
قلت: مسألة الأوَّل والآخر، مبنية على أصلين:
أحدهما: أنَّه هل يسقط حكم الميت، ويصير وجوده كعدمه، لامتناع نفوذ العتق فيه، أو يعتبر حكمه كالحي؟
الأصل الثاني: هل من شرط الأوَّل أن يأتي٥ بعده غيره، أو يكفي فيه كونه سابقًا مبتدءًا به، وإن لم يلحقه غيره؟
وأمَّا مسألة تعليق الحريَّة على مطلق الولادة، ففيها إشكالٌ ظاهر.
فإنَّ صورتها أن يقول: إذا ولدت ولدًا فهو حر، فإذا ولدت ميتًا ثمَّ حيًّا، فإمَّا أن نعتبر حكم الميت أو لا نعتبره، فإن لم نعتبره عتق الحي؛ لأنَّه هو المولود٦ إن اعتبرناه وحكمنا بعتقه،
(١) "فولدت ميتًا ثم حيًّا، أو قال: آخر ولد تلدينه حر" ساقطة من "د".