فإن قيل: "إذا" لا تقتضي التكرار، وقد انحلت اليمين بوجود الأوَّل، وقد تعلَّق به الحكم، فلا يعتق الثاني٢.
قيل: هذا مأخذ هذا القول، لكن قوله: "إذا ولدت ولدًا" نكرة في سياق الشرط، فيعم كل ولد، وهو قد جعل سبب العتق الولادة، فيعم الحكم من وجهين، أحدهما: عموم المعنى والسبب، والثاني: عموم اللفظ بوقوع النكرة عامة.
وهذا غير اقتضاء النكرة التكرار٣، بل العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق الشرط بمنزلة العموم في "أي" و"مَنْ" في قوله: أي ولد ولدته، أو مَنْ ولدته، فهر حرٌّ، فهذا لفظ عام، وهذا عام، فما الفرق بين العمومين؟
فإن قيل: العموم ها هنا في نفس أداة الشرط، والعموم في قوله: "إذا ولدت ولدًا" في المفعول الَّذي هو متعلق فعل الشرط، لا في أداته.
قيل: أداة الشرط في "مَنْ" و"أي" هي نفس المفعول الَّذي هو متعلق الفعل؛ ولهذا نحكم على محل "مَنْ"٤ بالنَّصب على
(١) "فكذلك" مثبتة من "أ" و"هـ".
(٢) انظر: المبسوط (٧/ ١٣٤)، العناية شرح الهداية (٥/ ١٦٢)، فتح القدير (٥/ ١٦٢).
(٣) في "أ": "اقتضاء إذا التكرار".
(٤) في "أ": "على محلها".
المفعولية، ويظهر في "أي"، فالعموم الَّذي في الأداة لنفس المفعول المولود، وهو بعينه في قوله: إذا ولدت ولدًا، اللهم إلَّا أن يريد التخصيص بواحد، ولا يريد العموم، فيبقى من باب تخصيص العام بالنية١.
فصل
وقوله في مسألة ما إذا أشكل السابق: "إنَّه إن بأن أنَّ الَّذي أعتقه أخطأته القرعة عتق" أي حكم بعتقه من حين مباشرته، لا أنَّه ينشئ فيه العتق من حين الذكر، فإن عتقه مستند إلى سببه، وهو سابق على الذكر.
وقوله: "هل يرق الآخر؟ على وجهين" مأخذهما: أنَّ القرعة كاشفة أو منشئة.
فإن قيل: إنَّها منشئة للعتق، لم يرتفع بعد إنشائه القرعة٢.
وإن قيل: إنَّها كاشفة رق الآخر؛ لأنَّا تبينا خطأها في الكشف، ولا يلزم من إعمالها عند استبهام الأمر وخفائه إعمالها عند تبينه وظهوره.
يوضحه: أنَّ التبين والظهور لو٣ كان في أوَّل الأمر اختص العتق بمن يؤثر به، فكذلك في أثناء الحال.