المفعولية، ويظهر في "أي"، فالعموم الَّذي في الأداة لنفس المفعول المولود، وهو بعينه في قوله: إذا ولدت ولدًا، اللهم إلَّا أن يريد التخصيص بواحد، ولا يريد العموم، فيبقى من باب تخصيص العام بالنية١.
فصل
وقوله في مسألة ما إذا أشكل السابق: "إنَّه إن بأن أنَّ الَّذي أعتقه أخطأته القرعة عتق" أي حكم بعتقه من حين مباشرته، لا أنَّه ينشئ فيه العتق من حين الذكر، فإن عتقه مستند إلى سببه، وهو سابق على الذكر.
وقوله: "هل يرق الآخر؟ على وجهين" مأخذهما: أنَّ القرعة كاشفة أو منشئة.
فإن قيل: إنَّها منشئة للعتق، لم يرتفع بعد إنشائه القرعة٢.
وإن قيل: إنَّها كاشفة رق الآخر؛ لأنَّا تبينا خطأها في الكشف، ولا يلزم من إعمالها عند استبهام الأمر وخفائه إعمالها عند تبينه وظهوره.
يوضحه: أنَّ التبين والظهور لو٣ كان في أوَّل الأمر اختص العتق بمن يؤثر به، فكذلك في أثناء الحال.
(١) "بالنية" مثبتة من "أ".
(٢) في "هـ": "بعد أن أنشأته القرعة".
(٣) في "ب" و"و": "إذا".
وسر المسألة أن استمرار حكم القرعة مشروط باستمرار الإشكال فإذا زال الإشكال زال شرط استمرارها، وهذا أقيس١.
لكن يقال: قد حكم بعتقه بالطريق التي نصبها الشارع طريقًا إلى العتق، وإن جاز أن يخطئ في نفس الأمر، فقد عتق بأمر حكم الشارع أن يعتق به، فكيف يرتفع عتقه؟
وعلى هذا، فلا يبعد أن يقال باستمرار عتقه، وأنَّ من أخطأته القرعة يبقى على رقه؛ لأنَّ مباشرته بالعتق قد زال حكمها بالنسيان والجهل، والقرعة نسخت حكم تلك المباشرة وأبطلته، حتَّى كأنَّه لم يكن، وانتقل الحكم إلى القرعة، فلا يجوز إبطاله، فهذا لا يبعد أن يقال، والله أعلم.
فصل
قال الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه، في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما، فتخرج إحداهما، أو تخرج إحداهما٢ برضا الأخرى، ولا يريد القرعة؟ قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلَّا أقرع بينهما٣.