وفي مسألة المهر: روايتان، إحداهما: يعطي الوسط، والثانية: يعطي واحدًا بالقرعة١.
وإن أوصى أن يعتق عنه عبد من عبيده، فقال أحمد في رواية ابن منصور٢ في رجل وصَّى، فقال: أعتقوا أحد عبديَّ هذين: يعتق أحدهما، ولكن إن تشاحا في العتق، يقرع بينهما٣.
فصل
قال أبو النضر: سألت أبا عبد الله عن عبدٍ في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أنَّ فلانًا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أنَّ فلانًا تصدق بهذا العبد علي، وهو يملكه، وأقام آخر٤ البينة أنَّ فلانًا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتًا، والبينة عدول كلهم؟ قال: أرى البينة ها هنا تكاذبت، يكذب شهود كل٥ رجل شهود الآخر، فاجعله في أيديهم، ثمَّ أقرع بينهم٦، فمن وقع له العبد أخذه وحلف، قلت: تحلفه بالله لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو أنَّ هذا العبدَ لي؟ قال: هو واحدٌ إن شاء الله،
قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام١ حدثنا أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ: "إِذَا أُكْرِهَ الرَّجلانِ عَلَى اليَمِينِ أَوْ اسْتَحَبَّاهَا فَلْيستَهِمَا عَلَيْهَا"٢.
قلت: هذه هي٣ المسألة التي ذكرها الخرقي في "مختصره"٤، فقال: ولو كانت الدَّابة في يد غيرهما، واعترف أنَّه لا يملكها، وأنَّها لأحدهما، لا يعرفه عينًا أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه.
قال في "المغني"٥: إذا أنكرهما من الدَّابة في يده، فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف، وإن اعترف أنَّه لا يملكها، وقال: لا أعرف صاحبها عينًا، أو قال: هي لأحدكما لا أعرفه عينًا، أقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف أنَّها له، وسلمت إليه، لما روى أبو هريرة ﵁: "أنَّ رجلين تداعيا عينًا لم يكن لواحدٍ منهما بينة، فأمرهما النبي ﷺ أن يستهما على اليمين، أحبا أم كرها" رواه أبو داود٦، ولأنَّهما
(١) همام بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعاني أبو عقبة المحدِّث المتقن، وثَّقه ابن معين وابن حبان. توفي سنة ١٣١ هـ - رحمه الله تعالى -، انظر: تاريخ الدارمي (٢٢٤)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١١)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٩٨).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) "هي" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ" و"و".
(٤) مختصر الخرقي "مع المغني" (١٤/ ٢٩٣).
(٥) (١٤/ ٢٩٣). وانظر: الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٢).
(٦) في القضاء باب الرجلين يدعيان شيئًا وليس بينهما بينة (٣٦١٦). وقد تقدم =