روى ابن المسيب: "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في أمر، وجاء كل واحدٍ منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي ﷺ بينهما"١ رواه الشافعي في "مسنده"٢، ولأنَّ البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى، فسقطتا كالخبرين.
والرواية الثانية٣: تستعمل البينتان. وفي كيفية استعمالهما روايتان:
(١) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٨)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٧)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٣ و١٩٤) قال ابن كثير: "هو صحيح عنه" ا. هـ. يعني: ابن المسيب. انظر: الإرشاد (٢/ ٤١٠)، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٥٨١) رقم (٣٩٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن إسناد الطبراني: "حسنٌ إلَّا أنَّ أبا داود رواه من مرسل سعيد بن المسيب ولم يذكر أبا هريرة" ا. هـ. الدراية (٢/ ١٧٨). وانظر: تحفة المنهاج لابن الملقن (٢/ ٥٩٢)، نصب الرَّاية (٤/ ١٠٨). وقال الهيثمي "رواه الطبراني في الأوسط وفيه أُسامة بن زيد الرقاشي وهو ضعيف" ا. هـ. مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٦).
(٢) ذكره البيهقي في المعرفة (١٤/ ٢٥٧)، وذكر إسناد الشافعي. وقد نسبه لمسند الشافعي ابن قدامة في المغني (١٤/ ٢٩٤)، وأبو الفرج في الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧)، وابن ضويان في منار السبيل (٢/ ٤٧٩). ولم أجده في المطبوع منه.
(٣) الهداية (٢/ ١٣٩)، قواعد ابن رجب (٣/ ٢٥٤)، الفروع (٦/ ٥٢١)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).
العكلي١، وقتادة٢ وابن شبرمة٣ وحماد٤ وأبي حنيفة٥ وأحد قولي الشافعي٦، لما روى أبو موسى: "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير، وأقام كل واحد منهما البينة أنَّها له، فقضى بها رسول الله ﷺ بينهما نصفين"٧، ولأنَّهما تساويا في دعواه، فتساويا في قسمته.
(١) انظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).
(٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٨١). وانظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).
(٣) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٨١). وانظر: المغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).
(٤) رواه عبد الرزاق (٨/ ٢٨١). وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٨٦)، والمغني (١٤/ ٢٩٤)، الشرح الكبير (٢٩/ ١٨٧).
(٧) رواه أحمد في العلل (١/ ٢٢٣)، و(١/ ٢٥٧)، وأبو داود (٣٦١٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨٧) رقم (٥٩٩٧)، والحاكم (٤/ ٩٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٦) واللفظ له. قال النسائي: "هذا خطأ ومحمد بن سعيد هذا هو المصيصي وهو صدوق إلَّا أنَّه كثير الخطأ خالفه سعيد بن أبي عروبة في، إسناده وفي متنه" ا. هـ. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ا. هـ. وقال المنذري: إسناده كلهم ثقات" ا. هـ. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٣٣)، وقال ابن كثير رواه أبو داود بإسناد رجاله كلهم ثقات، وقد قيل إنه معلول بأنَّه مرسل" ا. هـ. إرشاد الفقيه (٢/ ٤٠٩). وسيذكر المؤلِّف - ﵀ قريبًا - علل الحديث ص (٨٢٥).