قلت٢: حديث سعيد بن المسيب: "اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ في أمر، فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة، فأسهم بينهما رسول الله ﷺ وقال: الَّلهم أنت تقضي بينهما، فقضى للَّذي خرج له السهم" رواه أبو داود في "المراسيل"٣.
ويقويه ما رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود٤ عن عروة وسليمان بن يسار: "أنَّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فأتى كل واحد منهما بشهود، وكانوا سواء، فأسهم بينهما رسول الله ﷺ"٥.
فهذا مرسل قد روي من وجهين مختلفين، وهو من مراسيل ابن المسيب، وتشهد له الأصول التي ذكرناها في القرعة، والمصير إليه متعين.
وأمَّا ما أشار إليه عن علي، فهو ما رواه أبو عوانة عن سماك عن
(١) سيأتي نصه وتخريجه قريبًا.
(٢) "قلت" مثبتة من "أ" و"ب".
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود القرشي الأسدي أبو الأسود، وثَّقه أبو حاتم والنسائي وغيرهما. توفي سنة بضع وثلاثين ومائة ﵀. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٢١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٤٥)، سير أعلام النبلاء (٦/ ١٥٠).
(٥) رواه البيهقي (١٠/ ٤٣٧).
حنش١ قال: "أُتي علي ببغل يباع في السوق، فقال رجل: هذا بغلي، لم أبع ولم أهب، ونزع على ما قاله بخمسة يشهدون، وجاء آخر يدعيه، وزعمَ أنَّه بغله، وجاء بشاهدين، فقال علي: إنَّ فيه قضاءً وصلحًا، أمَّا الصلح، فيباع البغل، فيقسم على سبعة أسهم، لهذا خمسة، ولهذا اثنان، فإن أبيتم إلَّا القضاء بالحق، فإنَّه يحلف أحد الخصمين أنه بغله، ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما أيكما يحلف، أقرعت بينكما على الحلف؛ فأيكما قرع حلف؛ فقضى بهذا، وأنا شاهد" رواه البيهقي٢.
فرأى الصلح بينهم على قسمة٣ الثمن٤ على عدد الشهود والفصل بينهما بالقرعة.
ويشهد له ما رواه البيهقي من حديث أبان٥ عن قتادة عن
(١) في "ب": "حسن"، وكذا "د" و"هـ". وهو حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني، أبو المعتمر الكوفي أحد التابعين، وثَّقه أبو داود والعجلي، والجمهور على تضعيفه. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ٢٩١)، التاريخ الكبير (٣/ ٩٩)، المجروحين (١/ ٢٦٩)، تهذيب الكمال (٧/ ٤٣٢).
(٢) في السنن (١٠/ ٤٣٧)، وفي المعرفة (١٤/ ٣٥٩)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٧)، وابن أبي شيبة "مختصرًا" (٤/ ٣٨٦)، ونقل الزيلعي عن البيهقي قوله "هذا إسنادٌ منقطع" ا. هـ. نصب الراية (٤/ ١٠٨).
(٣) "قسمة" مثبتة "جـ".
(٤) في "ب" و"د": "اليمين".
(٥) أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري الإمام الحافظ، وثَّقه ابن معين والعجلي. توفي سنة بضع وستين ومائة - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٩)، التاريخ الكبير (١/ ٤٥٤)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٤)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٣١).