فقد اضطرب حديث أبي موسى كما ترى.
وأمَّا حديث أبي هريرة ﵁؛ فلم يختلف فيه، كما تقدم.
والَّذي دلَّت عليه السنَّة أنَّ المدعيين١ إذا كانت أيديهما عليه سواء، أو تساوت بينتاهما قسم بينهما نصفين، كما في حديث سماك عن تميم بن طرفة٢: "أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في بعير، كل واحدٍ منهما آخذٌ برأسه، فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين"٣.
وقال أبو عوانة: عن سماك عن تميم بن طرفة: "أنبئت أنَّ رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في بعير، ونزع كل واحدٍ منهما بشاهدين، فجعله بينهما نصفين"٤، وهذا هو بعينه حديث أبي بردة عن أبي موسى.
قال الترمذي في "كتاب العلل"٥: سألت محمد بن إسماعيل عن حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه في هذا الباب؟ فقال: مرجع هذا
- (١) في "أ": "المدعى".
- (٢) تميم بن طرفة الطائي الكوفي أحد التابعين، وثَّقه النسائي وابن سعد. توفي سنة ٩٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٩٤)، تهذيب الكمال (٤/ ٣٣١)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ٣٠٦).
- (٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٥)، وعبد الرزاق (٨/ ٢٧٦)، وأحمد في العلل (١/ ٢٢٤ و٢٥٧)، والخطيب في التاريخ (٦/ ١٠)، والبيهقي (١٠/ ٤٣٦) "واللفظ له". وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٢).
- (٤) رواه البيهقي (١٠/ ٤٣٦)، وفي السنن الصغير (٤/ ١٩٢).
- (٥) العلل (٢١٣) رقم (٣٧٨) ترتيب القاضي. وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٤٣٦)، والسنن الصغير (٤/ ١٩٢)، تهذيب السنن (٥/ ٢٣٢).