الحديث إلى سماك بن حرب عن تميم١. قال البخاري: وروى حماد ابن سلمة أنَّ سماكًا قال: أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث٢.
قال البيهقي٣: وإرسال شعبة له عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في رواية غندر٤ كالدلالة على ذلك٥.
قلت: لكن في حديث شعبة: "ليس لواحد منهما بينة"، وفي حديث سماك: "أنَّ كل واحدٍ منهما نزع بشاهدين"، وفي لفظ: "فجاء كل واحدٍ منهما بشاهدين". وقد بينا أنَّ رواية شعبة كأنَّها أولى بالصواب؛ لما قدمنا من الأدلة٦ على ذلك.
قال البيهقي٧: ويبعد أن يكونا قضيتين، فلعلَّه لما تعارضت البينتان وسقطتا قيل: "ليس٨ لواحدٍ منهما بينة"، وقسمه بينهما بحكم اليد.
وقال الشافعي٩: تميم مجهول، وسعيد بن المسيب يروي عن
النبي ﷺ ما وصفنا، يعني أنَّه أقرع بينهما، كما تقدم حديثه. قال: وسعيد سعيد. قال: والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين، وسعيد من أصح الناس مرسلًا، والقرعة أشبه. هذا قوله في القديم.
ثمَّ قال في الجديد١: هذا ممَّا أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثمَّ قال: لا يعطى واحدٌ منهما شيئًا، ويوقف حتَّى يصطلحا.
قلت: وقوله في القديم أصح وأولى؛ لما تقدم من قوَّة٢ القرعة وأدلتها، وأنَّ في إيقاف المال حتَّى يصطلحا تأخير الخصومة، وتعطيل المال، وتعريضه للتلف ولكثرة الورثة٣، فالقرعة أولى الطرق للسلوك٤، وأقربها إلى فصل النزاع، وما احتجَّ به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة، ولهذا قال: هي أشبه.
وبالجملة؛ فمن تأمَّل ما ذكرنا في القرعة تبين له أنَّ القول بها أولى من إيقاف المال أبدًا، حتَّى يصطلح المدعون.
وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل٥، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين إلى جنَّات النَّعيم، وعلى آله وصحبه