النبي ﷺ ما وصفنا، يعني أنَّه أقرع بينهما، كما تقدم حديثه. قال: وسعيد سعيد. قال: والحديثان إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين، وسعيد من أصح الناس مرسلًا، والقرعة أشبه. هذا قوله في القديم.
ثمَّ قال في الجديد١: هذا ممَّا أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثمَّ قال: لا يعطى واحدٌ منهما شيئًا، ويوقف حتَّى يصطلحا.
قلت: وقوله في القديم أصح وأولى؛ لما تقدم من قوَّة٢ القرعة وأدلتها، وأنَّ في إيقاف المال حتَّى يصطلحا تأخير الخصومة، وتعطيل المال، وتعريضه للتلف ولكثرة الورثة٣، فالقرعة أولى الطرق للسلوك٤، وأقربها إلى فصل النزاع، وما احتجَّ به الشافعي في القديم على صحتها من أصح الأدلة، ولهذا قال: هي أشبه.
وبالجملة؛ فمن تأمَّل ما ذكرنا في القرعة تبين له أنَّ القول بها أولى من إيقاف المال أبدًا، حتَّى يصطلح المدعون.
وبالله التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل٥، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين إلى جنَّات النَّعيم، وعلى آله وصحبه
(٤) في "أ": "أولى بالسلوك"، وفي "د" و"هـ": "أولى الطريق المسلوك".
(٥) "وهو حسبي ونعم الوكيل" من "ب".
أجمعين إلى يوم الدِّين، ولا حولَ ولا قوَّة إلَّا بالله العلي العظيم١.
(١) "والحمدُ لله" إلى قوله "ولا حولَ وقوَّة إلَّا بالله العلي العظيم" من "هـ". في "أ": "نجز كتاب الطرق الحكمية لابن قيم الجوزية تغمده الله برحمته وأسكنه في بحبوحة جنته بمنه وكرمه، ووافق الفراغ من هذا الكتاب المبارك على يد أضعف خلق الله وأحوجهم إلى فضله وكرمه ورحمته محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الحنبلي بالقاهرة المحروسة بخط العطوف سلخ شهر الله الحجة الحرام قرب آذان الظهر عام إحدى عشر وثمانمائة. والحمد لله وحده وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وحسبنا الله ونعم الوكيل" ا. هـ. وفي "ب": "والحمد لله وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وكان الفراغ من نسخه قبيل الظهر نهار الجمعة الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة سبع وتسعين على يد الفقير عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن التحري غفر الله له ولوالديه صدقة للعبد الفقير إلى الله شيخ الإسلام العالم العلامة مفتي المسلمين علم المحققين شيخ المدرسين قدوة المحدثين أبي العباس الشيخ الصالح المرحوم تقي الدَّين بكر بن المرحوم أحمد الحنبلي بحماة المحروسة .. وكتب في غلافها": بدأت في نسخه قبيل الظهر يوم الأربعاء رابع عشر شهر شوال سنة سبع وتسعين وسبع مائة". في "د": آخر الكتاب "والحمد لله الملك الوهَّاب وصلَّى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله خير الصلاة دائمة في الغد والآصال وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدِّين، وكان الفراغ منه في الثالث عشر من شهر ذي الحجة الحرم ثمان مائة أخر الله عاقبتها .. آمين".