الوابل الصيب

وقد فُسِّر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله ﷿ إلى غيره: فإذا التفت إلى غيره١ أرخى الحجاب بينه وبين العبد، فدخل الشيطان، وعَرَضَ عليه أمور الدنيا، وأراه إياها في صورة المرآة. وإذا أقبل بقلبه٢ على الله، ولم يلتفت، لم يقدر الشيطان على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب. وإنما يدخل الشيطان إذا وَقَعَ الحجابُ٣؛ فإن فر إلى الله تعالى وأحضر قلبه فَرَّ الشيطانُ، فإن التفت حضر الشيطان، فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة.

  1. = في "المغني عن حمل الأسفار" (١/ ١١٩): "لم أجده".
  2. (١) (ت): "غير الله".
  3. (٢) "بقلبه" من (ح) و(ق).
  4. (٣) (م): "رفع الحجاب".
51

فصل

وإنما يَقْوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه ﷿ إذا قهر شهوته وهواه، وإلا فقلبٌ قد قهرته الشهوة، وأسره الهوى، ووجد الشيطان فيه مقعدًا تمكَّنَ فيه، كيف يخلص من الوساوس ومن الأفكار؟!

والقلوب ثلاثة:

قلبٌ خالٍ من الإيمان وجميع الخير، فذلك قلب مُظْلِمٌ، قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس إليه؛ لأنه قد اتخذه بيتًا ووطنًا، وتحكَّم فيه بما يريد، وتمكَّن منه غاية التمكُّن.

القلب الثاني: قلبٌ قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الأهوية، فللشيطان هناك إقبالٌ وإدبارٌ ومجاولات١ ومطامع، فالحرب دُوَلٌ وسِجال، وتختلف أحوال هذا الصنف بالقلة والكثرة، فمنهم مَن أوقات غلبته لعدوه أكثر، ومنهم من أوقات غلبة عدوه له أكثر، ومنهم من هو تارة وتارة.

القلب الثالث: قلبٌ مَحْشُوٌّ بالإيمان، قد استنار بنور الإيمان، وانقشعت عنه حجب الشهوات، وأقلعت عنه تلك الظلمات، فَلِنُوره في قلبه إشراق، ولذلك الإشراق إيقادٌ٢، لو دنا منه الوسواس احترق به، فهو كالسماء التي حُرِسَت بالنجوم، فلو دنا منها الشيطان ليتخطاها

  1. (١) (ح): "ومجالات".
  2. (٢) (ت) و(م): "فلنوره في قلبه إشراق وإيقاد".
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي