ذلك في الدنيا والآخرة، وصنف فيه مصنفًا رد فيه على أبي محمد١.
وسلك أبو عمرو في ذلك مسلك أبي حاتم بن حبان؛ فإنه في "صحيحه" بَوَّبَ عليه كذلك، فقال: "ذكر البيان بأن خُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، ثم ساق حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، قال: "كُلُّ عمل ابن آدم له إلا الصيام، والصيام لي، وأنا أجزي به، وَلَخُلوف٢ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"٣.
ثم قال: "ذكر البيان بأن خُلوف٤ فم الصائم يكون أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة"، ثم ساق حديثًا من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي٥، وأنا أجزي به، والذي نفس محمد بيده لَخُلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك. للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح
(١) لم أر من ذكره له، وانظر لقوله في هذه المسألة: رسالة "بيان صحة الفتاوى التي صدرت من الشيخ ابن الصّلاح" (١/ ٩٦ - ١٠٨ ضمن فتاوى ومسائل ابن الصلاح ط القلعجي) لأحد تلاميذه، ولعلّه كمالُ الدّين إسحاق بن أحمد المعرّي.
(٢) انظر لتحرير ضبط الخاء من (خُلوف): "عجالة الإملاء" للناجي (٢١٨ - ٢١٩).
(٣) "صحيح ابن حبان" (٨/ ٢١٠ برقم ٣٤٢٢ - الإحسان). والحديث أخرجه مسلم بهذا الإسناد (١١٥١/ ١٦٤).
(٤) ليست في مطبوعة "الإحسان".
(٥) في مطبوعة "الإحسان": "فهو لي".
بفطره، وإذا لقي الله فرح بصومه".
قال أبو حاتم: "شعار المؤمنين يوم١ القيامة التحجيلُ بوضوئهم في الدنيا فَرْقًا بينهم وبين سائر الأمم، وشعارهم في القيامة بصومهم طيبُ خُلوف أفواههم٢ أطيب من ريح المسك؛ ليُعْرَفوا من بين سائر الأمم في٣ ذلك الجمع بذلك العمل، جعلنا الله تعالى منهم"٤.
ثم قال: "ذكر البيان بأن خُلوف فم الصائم قد يكون أيضًا أطيب من ريح المسك في الدنيا"، ثم ساق من حديث شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، يقول الله: إلا الصوم، فهو لي، وأنا أجزي به، يدع الطعام من أجلي، والشراب من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولَخُلوف فم الصائم حين يَخْلُفُ من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك"٥.
واحتج الشيخ أبو محمد بالحديث الذي فيه تقييد الطِّيب بيوم
(١) في مطبوعة "الإحسان": "في" بدل "يوم".
(٢) في مطبوعة "الإحسان": "طيب خلوفهم".
(٣) "سائر الأمم في" ليست في مطبوعة "الإحسان".
(٤) "صحيح ابن حبان" (٨/ ٢١٠ - ٢١١ برقم ٣٤٢٣ - الإحسان). والحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٩٠) ومسلم (١١٥١/ ١٦٣) بهذا الإسناد، وليس عند البخاري قوله: "يوم القيامة".
(٥) "صحيح ابن حبان" (٨/ ٢١١ برقم ٣٤٢٤ - الإحسان)، وعنده بعد قوله: "والشراب من أجلي" زيادة "وشهوته من أجلي، وأنا أجزي به". وأخرجه أحمد (٣/ ٦٦٢ - ٦٦٣) وإسناده صحيح.