الوابل الصيب

الله تعالى رداءه، إنْ خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ"١.

وهذا أمر معلوم يشترك فيه وفي العلم به أصحاب البصائر وغيرهم، حتى إنَّ الرجل الطّيِّب البَرَّ لتشمُّ منه رائحة طيبة وإن لم يَمَسَّ طِيبًا، فيظهر طيب رائحة روحه على بدنه وثيابه، والفاجر بالعكس، والمزكوم الذي أصابه الهواء٢ لا يشمُّ لا هذا، ولا هذا، بل زكامه يحمله على الإنكار، فهذا فصل الخطاب في هذه المسألة، والله ﷾ أعلم بالصواب.

  1. (١) أخرجه أحمد في "الزهد" (١٥٧)، وابن المبارك في "الزهد" (١٧ - زوائد رواية نعيم)، وأبو داود في "الزهد" (١١١ - ١١٢)، وابن أبي شيبة (١٢/ ٥٥٨)، والطبري في "التفسير" (١٨/ ٢٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٢/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والخطيب في "تالي تلخيص المتشابه" (١/ ٩٥) من طرقٍ عن عثمان ﵁ موقوفًا.
    وروي عنه مرفوعًا من وجهين منكرين، عند ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٣٨٢)، والطبري في "التفسير" (١٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، وأبي نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٣٠٦)، والبيهقي في "الشعب" (١٢/ ٢٧١)، والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٦٠).
    قال البيهقي بعد أن أخرج الموقوف:
    "هذا هو الصحيح، موقوفًا على عثمان، وقد رفعه بعض الضعفاء".
    وروي مرفوعًا من حديث ابن مسعود ﵁.
    أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦ - ٣٧) بإسنادٍ تالف.
    وانظر: "علل الدارقطني" (٥/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
    ورواه عنه موقوفًا أبو يوسف في "الآثار" (١٩٦)، وهو أشبه.
    وروي مرفوعًا من حديث جندب بن سفيان البجلي ﵁.
    أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨/ ٤٤)، و"الكبير" (٢/ ١٧١) بإسنادٍ شديد الضعف.
  2. (٢) (م): "ملأ مسَامَّ قلبه الهواء"!، ولم ترد العبارة في (ت).
68

فصل

وقوله: "وأمركم بالصدقة؛ فإن مَثَل ذلك مَثَل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدَّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم".

هذا أيضًا من الكلام الذي برهانُه وجودُه، ودليلُه وقوعُه، فإن للصدقة تأثيرًا١ عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر؛ فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهلُ الأرضِ كلُّهم مُقِرُّون به؛ لأنهم قد٢ جرَّبوه.

وقد روى الترمذي في "جامعه" من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الصدقة تُطفئ غضب الرَّبِّ، وتدفع مِيتة السوء"٣.

  1. (١) (ت): "برهانًا".
  2. (٢) "قد" من (م).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٦٦٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ١٣٣) وغيرهم.
    قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه"، وصحّحه ابن حبان (٣٣٠٩)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٤٧، ١٨٤٨).
    وفي إسناده: "عبد الله بن عيسى الخزّاز"، وهو ضعيف، وقد تفرّد به، وأورد ابن عديّ حديثه هذا في "الكامل" (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) في ترجمته.
    وللحديث شواهد.
    انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (١/ ٦٧٩)، و"فتح الوهاب بتخريج =
69

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي