الوابل الصيب

فصل

وقوله: "وأمركم بالصدقة؛ فإن مَثَل ذلك مَثَل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدَّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم".

هذا أيضًا من الكلام الذي برهانُه وجودُه، ودليلُه وقوعُه، فإن للصدقة تأثيرًا١ عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر؛ فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهلُ الأرضِ كلُّهم مُقِرُّون به؛ لأنهم قد٢ جرَّبوه.

وقد روى الترمذي في "جامعه" من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الصدقة تُطفئ غضب الرَّبِّ، وتدفع مِيتة السوء"٣.

  1. (١) (ت): "برهانًا".
  2. (٢) "قد" من (م).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٦٦٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩٤)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ١٣٣) وغيرهم.
    قال الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه"، وصحّحه ابن حبان (٣٣٠٩)، وأخرجه الضياء في "المختارة" (١٨٤٧، ١٨٤٨).
    وفي إسناده: "عبد الله بن عيسى الخزّاز"، وهو ضعيف، وقد تفرّد به، وأورد ابن عديّ حديثه هذا في "الكامل" (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) في ترجمته.
    وللحديث شواهد.
    انظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (١/ ٦٧٩)، و"فتح الوهاب بتخريج =
69

وكما أنها تُطْفِئُ غضب الرب ﵎، فهي تُطْفِئُ الذنوب والخطايا كما يُطْفِئُ الماء النار.

وفي "الترمذي" عن معاذ بن جبل قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقال: "ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصومُ جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل،١ ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ١٦﴾ [السجدة: ١٦] "٢.

  1. = أحاديث الشهاب" (١/ ١٠٤ - ١٠٨).
  2. (١) كذا في الأصول التي بين يديّ، وورد في بعض مطبوعات الكتاب زيادة "شعار الصالحين"، وهذا الحرفُ ليس في نسخ الترمذي المطبوعة، ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المسندة.
    وقد ذكره ابن الأثير في "جامع الأصول" (٩/ ٥٣٥)، والمنذريّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٥١٠) في سياقهما للحديث.
    قال برهان الدّين الناجي في "عجالة الإملاء" (٤٦٠):
    "هذه الزيادة مقحمة في الحديث بلا شك، لم تُسْمَع فيه قطّ، قلّد [أي: المنذري] فيها صاحب "جامع الأصول"، ولا أدري من أين أخذها هو؟!، والمعنى: أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة -أيضًا- كالصدقة".
  3. (٢) أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٣٠)، وابن ماجه (٣٩٧٣)، وأحمد (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠) وغيرهم.
    قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
    وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى" (١٧/ ٢٦).
    وفي إسناده انقطاع واختلاف. انظر:
    "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١٣٥)، و"علل الدارقطني" (٦/ ٧٨ - ٧٩).
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي