وفي بعض الآثار: "باكِرُوا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة"١.
وفي تمثيل النبي ﷺ ذلك بمن قُدِّم ليضرب عنقه فافتدى نفسه منهم بِمالِه كفايةٌ؛ فإنّ الصدقة تفدي العبد من عذاب الله ﷿؛ فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه، فتجيء الصدقة تفديه من العذاب، وتَفَكُّهُ منه.
ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح لما خطب النساء يوم العيد: "يا معشر النساء تَصدَّقْن ولو من حُليِّكُن؛ فإني رأيتُكُنَّ أكثر أهل النار"٢. وكأنه حثَّهن ورغَّبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار.
(١) أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٤٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٥٢٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٤٠) عن أنس ﵁ مرفوعًا. وإسناده ضعيف جدًّا، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٤)، ونُوزِعَ في ذلك. انظر: "المقاصد الحسنة" (١٧١). وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦/ ٩ برقم ٥٦٤٣) عن علي ﵁ مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١١٠): "وفيه عيسى بن عبد الله بن محمد، وهو ضعيف"، وقال المعلّمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (٦٢): "وعيسى تالف، يروي عن آبائه المنكرات". وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٥٣٠)، و"الكبرى" (٤/ ١٨٩) عن أنس ﵁ موقوفًا، وقال: "رفعه وهم". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٦٧٢): "رواه البيهقي مرفوعًا وموقوفًا على أنس، ولعلّه أشبه".
(٢) أخرجه البخاري (١٤٦٢)، ومسلم (٨٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، واللفظ للبخاري، وليس عنده "ولو من حُلِيِّكن". وورد من وجوه أخرى.
وفي "الصحيحين" عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحدٍ إلا سَيُكَلِّمُه ربُّه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظرُ أَيْمَنَ منه، فلا يرى إلَّا ما قَدَّم، وينظرُ أَشْأمَ منه، فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تِلْقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشقِّ تمرة"١.
وفي حديث أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله ﷺ: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: "الإيمان بالله"، قلت: يا نبي الله، مع الإيمان عمل؟ قال: "أن تَرْضَخَ مما خوَّلك الله، أو تَرْضَخ مما رزقك الله"، قلت: يا نبي الله، فإن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟ قال: "يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر"، قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: "فَلْيُعِن الأخْرَق"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: "فَلْيُعِن مظلومًا"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يُعينَ مظلومًا؟ قال: "ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! لِيُمْسِكْ أذاهُ عن الناس"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة؟ قال: "ما من مُؤْمن يصيب خَصْلَةً من هذه الخصال إلا أَخَذَتْ بيده حتى أَدْخَلَتْهُ الجنة" ذكره البيهقي في كتاب "شعب الإيمان"٢.
(١) صحيح البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦).
(٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٦، ١٥٧). وصححه ابن حبان (٣٧٣)، والحاكم (١/ ٦٣) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي.