الوابل الصيب

وفي "الصحيحين" عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: "ما منكم من أحدٍ إلا سَيُكَلِّمُه ربُّه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظرُ أَيْمَنَ منه، فلا يرى إلَّا ما قَدَّم، وينظرُ أَشْأمَ منه، فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النار تِلْقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشقِّ تمرة"١.

وفي حديث أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله ﷺ: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: "الإيمان بالله"، قلت: يا نبي الله، مع الإيمان عمل؟ قال: "أن تَرْضَخَ مما خوَّلك الله، أو تَرْضَخ مما رزقك الله"، قلت: يا نبي الله، فإن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟ قال: "يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر"، قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: "فَلْيُعِن الأخْرَق"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: "فَلْيُعِن مظلومًا"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يُعينَ مظلومًا؟ قال: "ما تريد أن تترك في صاحبك من خير؟! لِيُمْسِكْ أذاهُ عن الناس"، قلت: يا رسول الله، أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة؟ قال: "ما من مُؤْمن يصيب خَصْلَةً من هذه الخصال إلا أَخَذَتْ بيده حتى أَدْخَلَتْهُ الجنة" ذكره البيهقي في كتاب "شعب الإيمان"٢.

  1. (١) صحيح البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦).
  2. (٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٦)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٦، ١٥٧).
    وصححه ابن حبان (٣٧٣)، والحاكم (١/ ٦٣) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي.
72

وقال عمر بن الخطاب ﵁: "ذُكِر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"١.

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: "ضَرب رسولُ الله ﷺ مَثَل البخيل والمُتَصَدِّق كمَثَلِ رجلين عليهما جُبَّتان من حديد، أو جُنَّتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثُدِيِّهما وتراقيهما، فجعلَ المتصدقُ كلما تصدَّق بصدقةٍ انبسطت عنه حتى تُغَشِّي أنامِلَهُ، وتَعْفُوَ أثره، وجعل البخيلُ كلما هَمَّ بصدقة، قَلَصت وأخذت كل حلْقة مكانها".

قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله ﷺ يقول بإصبعه هكذا في جَيْبِه، فلو رأيته يُوسعها ولا تتّسع٢.

وروى البخاري هذا الحديث في كتاب الزكاة عن أبي هريرة أيضًا، ولفظه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مَثَلُ البخيل والمنفق كمَثَلِ رجلين عليهما جبتان من حديد، من ثُدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سَبَغَتْ أو وَفَرَتْ على جلده حتى تُخْفِي بنَانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لَزِقَتْ كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا

  1. (١) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥٠٥)، وابن خزيمة (٤/ ٩٥) وقال: "إن صحّ الخبر؛ فإني لا أعرف أبا قرّة (وتصحّف في المطبوع إلى "أبا فروة") بعدالة ولا جرح".
    لكنْ؛ صحّحه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٦) على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي، فهذا توثيق ضمنيٌّ لأبي قرّة.
    وانظر: "مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ١٧٦)، و(٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥).
  2. (٢) صحيح البخاري (٥٧٩٧)، ومسلم (١٠٢١).
73

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي