الوابل الصيب

قال: "فَنَظِّفُوا أفنيتكم" هذا حديث غريب، خالد بن إلياس يُضَعَّف١.

وفي الترمذي أيضًا في "كتاب البر" قال: حدثنا الحسن بن عرفة: حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "السَّخِيُّ قريبٌ من الله، قريب من الجنةِ، قريب من الناسِ، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار. ولَجَاهل سَخِيٌّ أحبُّ إلى الله تعالى من عابد بخيل٢ "٣.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٢٧٩٩)، والبزّار (٣/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) وغيرهم.
    وإسناده ضعيف جدًّا، وقد أفصح الترمذي عن علّته، وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٢٤): "هذا حديث لا يصحّ".
  2. (٢) أخرجه الترمذي (١٩٦١)، وابن عديّ في "الكامل" (٣/ ٤٠٣)، والعقيليّ في "الضعفاء" (٢/ ١١٧)، وغيرهم، ولا يصحّ.
    وقد بيَّن الترمذيُّ علّته فقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة إلّا من حديث سعيد بن محمد، وقد خُولِف سعيد بن محمد في رواية هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، إنّما يُروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة شيءٌ مرسل".
    وقال أبو حاتم -كما في "العلل" (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤) -: "هذا حديث منكر".
    وقال العقيلي: "ليس لهذا الحديث أصلٌ من حديث يحيى، ولا غيره"، وعدّه المصنّفُ في "المنار المنيف" (٩٧ - ٩٩) من الأحاديث الباطلة.
    وانظر: "الموضوعات" لابن الجوزي (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٦).
  3. (٣) من قوله: "روى الترمذي في جامعه. . ." إلى هنا، من (ح)، وفي (ت). و(م) و(ق): "وفي الترمذي وغيره مرفوعًا: إن الله نظيف ويحب النظافة".
79

وفي الصحيح: "إنَّ اللهَ تعالى وِتْر يحبُّ الوِتْرَ"١.

وهو ﷾ رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرُّحماء، وهو سِتِّيرٌ يحب من يستر على عباده، وعفوٌّ يحب من يعفو عنهم، وغفورٌ يحب من يغفر لهم، ولطيفٌ يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفَظَّ الغليظ القاسي الجَعْظَرِيَّ الجَوَّاظ، ورفيقٌ يحب الرفق، وحليمٌ يحب الحلم، وبَرٌّ يحب البِرّ وأهله، وعَدْلٌ يحب العدل، وقابلٌ للمعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودًا وعدمًا، فمن عفا عفا عنه، ومن غَفَر غَفَر له، ومن سامح سامحه، ومن حاقَقَ حاقَقَه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن تتبع عوراتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاقَّ الله شاقَّ الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادَع خادَعه، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة؛ فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه.

ولهذا جاء في الحديث: "منْ سَتَر مسلمًا سَتَرَه الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن نَفَّس عن مؤمن كُرْبةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا نَفَّس الله تعالى عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ يسَّر على مُعْسِرٍ يسَّر الله تعالى عليه حسابه"٢.

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي