وفي "سنن أبي داود" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مِثْلِ جِيفة حمارٍ، وكان عليهم حسرة"١.
وفي رواية الترمذي: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يُصَلُّوا على نَبيِّهم، إلا كان عليهم تِرَةً٢، فإن شاء عَذَّبَهم، وإن شاء غَفَرَ لهم"٣.
وفي "صحيح مسلم"، عن الأغرِّ أبي مسلم قال: أشهدُ على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يَقْعُدُ قومٌ يذكرونَ الله إلا حَفَّتْهُم الملائكة، وغَشِيَتْهم الرّحمةُ، ونزلت عليهم السَّكينةُ، وذَكَرَهم الله فيمن عنده"٤.
وفي "الترمذي" عن عبد الله بن بسر أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أبواب الخير كثيرة، ولا أستطيع القيام بكلِّها، فأخبرني بشيء أتشبَّثُ به، ولا تُكْثِرْ عليَّ فأنسى.
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٢١)، وأحمد (٣/ ٤٢٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٠٨). وصحّحه الحاكم (١/ ٤٩٢) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي، وقال المصنّف في "جلاء الأفهام" (٩٦): "وهو على شرط مسلم".
(٣) أخرجه الترمذي (٣٣٨٠)، وأحمد (٣/ ٥٧٣)، والطبراني في "الدعاء" (٣/ ١٦٦٢) وغيرهم. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
(٤) "صحيح مسلم" (٢٧٠٠).
وفي رواية: إن شرائعَ الإسلام قد كَثُرَتْ عليَّ، وأنا قد كبرت١، فأخبرني بشيء أتشبَّث به، ولا تُكْثِرْ عليَّ فأنسى.
قال: "لا يزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بذكر الله تعالى"٢.
وفي "الترمذي" أيضًا عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ سئل: أي العباد أفضلُ وأرفَعُ درجةً عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذَّاكِروُنَ الله كثيرًا" قيل: يا رسول الله، وَمِنَ الغازي في سبيل الله؟ قال: "لو ضَربَ بسيفِه في الكفار والمشركين٣ حتى يَنكَسِرَ ويختَضِبَ دمًا كان الذَّاكِرُ لله تعالى أفضل منه درجة"٤.
وفي "صحيح البخاري" عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ الذي يذكرُ رَبَّهُ، والذي لا يذكرُ ربَّهُ، مَثَلُ الحيِّ والميِّت"٥.
(١) "عليّ وأنا قد كبرت" من (ح) و(م) و(ق).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٧٥)، وأحمد (٦/ ٧٣)، وابن ماجه (٣٧٩٣) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٥) ولم يتعقبه الذهبي.
(٣) "في الكفار والمشركين" من (ح)، وهي ثابتة في رواية الترمذي.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٧٦)، وأحمد (٤/ ١٩٠)، وأبو يعلى (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) وغيرهم بإسنادٍ ضعيف. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث درّاج". وقال المصنّف في "تهذيب سنن أبي داود" (٧/ ١٢٦): "هو حديث درّاج، وقد ضُعِّف، وقال الإمام أحمد: الشأن في درّاج".