وفي رواية: إن شرائعَ الإسلام قد كَثُرَتْ عليَّ، وأنا قد كبرت١، فأخبرني بشيء أتشبَّث به، ولا تُكْثِرْ عليَّ فأنسى.
قال: "لا يزالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بذكر الله تعالى"٢.
وفي "الترمذي" أيضًا عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ سئل: أي العباد أفضلُ وأرفَعُ درجةً عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذَّاكِروُنَ الله كثيرًا" قيل: يا رسول الله، وَمِنَ الغازي في سبيل الله؟ قال: "لو ضَربَ بسيفِه في الكفار والمشركين٣ حتى يَنكَسِرَ ويختَضِبَ دمًا كان الذَّاكِرُ لله تعالى أفضل منه درجة"٤.
وفي "صحيح البخاري" عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ الذي يذكرُ رَبَّهُ، والذي لا يذكرُ ربَّهُ، مَثَلُ الحيِّ والميِّت"٥.
(١) "عليّ وأنا قد كبرت" من (ح) و(م) و(ق).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٧٥)، وأحمد (٦/ ٧٣)، وابن ماجه (٣٧٩٣) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وصححه ابن حبان (٨١٤)، والحاكم (١/ ٤٩٥) ولم يتعقبه الذهبي.
(٣) "في الكفار والمشركين" من (ح)، وهي ثابتة في رواية الترمذي.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٧٦)، وأحمد (٤/ ١٩٠)، وأبو يعلى (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) وغيرهم بإسنادٍ ضعيف. قال الترمذيّ: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث درّاج". وقال المصنّف في "تهذيب سنن أبي داود" (٧/ ١٢٦): "هو حديث درّاج، وقد ضُعِّف، وقال الإمام أحمد: الشأن في درّاج".
(٥) "صحيح البخاري" (٦٤٠٧).
وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول اللهُ ﵎: أنا عند ظَنِّ عبدي بي١، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه ذكرتهُ في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن تقرَّب إليَّ شِبْرًا تقرَّبْتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقَربْتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولةً"٢.
وفي "الترمذي" عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مَرَرْتُم بِرياضِ الجنَّةِ فارْتَعُوا" قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: "حِلَق الذِّكر"٣.
(١) "بي" من (ح)، وهي ثابتة في رواية الصحيحين.
(٢) "صحيح البخاري" (٧٤٠٥)، و"مسلم" (٢٦٧٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥١٠)، وأحمد (٤/ ٣٨٧)، وأبو يعلى (٦/ ١٥٥) وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس". وقال في "العلل الكبير" (٣١٣ - ترتيبه): "سألتُ محمدًا عن هذه الأحاديث (وذكر منها هذا الحديث) فلم يعرف شيئًا، وقال: لمحمد بن ثابت عجائب". وأورده ابن عدي في "الكامل" (٦/ ١٣٦) في ترجمة "محمد بن ثابت" هذا، وقال: "إنه لا يتابع عليه"، وأورده ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢٥٢) في ترجمته -أيضًا- مستدلًّا به على ضعفه. وللحديث شواهد من حديث جابر، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو ﵃، يُنْظَر فيها.