الثامنة: أنه يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنَّضْرة.
التاسعة: أنه يورثه المحبة التي هي روح الإسلام، وقطبُ رَحى الدين، ومدار السعادة والنجاة، وقد١ جعل الله لكل شيء سببًا، وجعل سبب المحبة دوام الذكر؛ فمن أراد أن ينال محبة الله ﷿ فَلْيَلْهَجْ بذكره،
= ﵁. وقد اختلف الأئمة في أحاديث هذه الترجمة، وصحّح هذا الحديث -منها- ابنُ حبان (٨١٧)، والحاكم (١/ ٤٩٩)، ولم ير ابنُ معينٍ به بأسًا -كما في "تاريخه" (٢/ ١٥٥ - رواية الدوري) -. وعدّه ابنُ عديّ في "الكامل" (٣/ ١٥) ممّا يُنكر من حديث درّاج.
(١) (ت) و(ق): "فقد".
فإنّ١ الدرس والمذاكرة كما أنه باب العلم، فالذكر باب المحبة، وشارعها الأعظم، وصراطها الأقوم٢.
العاشرة: أنه يورثه المراقبة حتى يُدْخِلَه في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذِّكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت.
الحادية عشرة: أنه يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله ﷿، فمتى أكثر الرجوع إليه بذكره أورثه ذلك رجوعه بقلبه إليه٣ في كل أحواله، فيبقى الله ﷿ مَفْزَعه وملجاه، ومَلاذه ومَعاذه، وقِبْلة قلبه، وَمَهْرَبَه عند النوازل والبلايا٤.
الثانية عشرة: أنه يُورِثه القُرْبَ منه؛ فعلى قدر ذكره لله ﷿ يكون قُرْبُه منه، وعلى قدر غفلته يكون بُعْده منه.
الثالثة عشرة: أنه يفتح له بابًا عظيمًا من أبواب المعرفة، وكلّما أكْثَر من الذكر ازداد من المعرفة٥.
الرابعة عشرة: أنه يُورِثه الهيبة لربه ﷿ وإجلالِه؛ لشدة استيلائه على قلبه، وحضوره مع الله تعالى، بخلاف الغافل؛ فإن حجاب الهيبة رقيقٌ