ببعضها١؛ فلا سبيل إلى السلامة منها ألبتة إلا بذكر الله تعالى.
والمشاهدة والتجربةُ شاهدان بذلك؛ فمن عوَّد لسانه ذِكْرَ اللهِ صانَ اللهُ لسانَه عن الباطل واللغو٢، ومن يَبِسَ لسانُه عن ذكر الله تعالى تَرَطَّبَ بكل باطلٍ ولَغْوٍ وفُحْشٍ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
السادسة والعشرون: أنّ مجالسَ الذكر مجالسُ الملائكة، ومجالسَ اللغو والغفلة مجالسُ الشياطين، فَلْيَتَخَيَّرِ العبدُ أعجبهما إليه، وأولاهما به؛ فهو مع أهله في الدنيا والآخرة.
السابعة والعشرون: أنه يَسْعَدُ الذاكرُ بذكره، ويَسْعَدُ به جليسُه، وهذا هو المبارك أينما كان، والغافلُ واللاغي يشقى بلغوه وغفلته، ويشقى به مُجالِسُه.
الثامنة والعشرون: أنه يؤمِّن العبد من الحسرة يوم القيامة؛ فإنّ كل مجلس لا يَذْكُرُ العبدُ فيه ربَّه تعالى كان عليه حسرةً وتِرَةً يوم القيامة٣.
التاسعة والعشرون: أنه مع البكاء في الخلوة سببٌ لإظلال الله تعالى العبدَ يوم الحَرِّ الأكبر في ظِلِّ عرشه، والناسُ في حَرِّ الشمس قد صَهَرَتْهُم في الموقف، وهذا الذاكرُ مُسْتَظِلٌّ بظل عرش الرحمن عز
(١) (م) و(ق): "بعضها".
(٢) "واللغو" من (ح) و(م) و(ق).
(٣) كذا في (ح) و(ق)، ولم ترد هذه الفائدة في (ت) وجُعِل بدلها الفائدةُ التاسعة والعشرون، وفي (م) جُعِلت الفائدة الثامنة والعشرون والتاسعة والعشرون كل منهما موضع الأخرى.
وجل١.
الثلاثون: أن الاشتغال به سببٌ لعطاء الله الذاكرَ أفضلَ ما يُعْطِي السائلين؛ ففي الحديث عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعْطِي السائلين٢ "٣.
الحادية والثلاثون: أنه أيسر العبادات، وهو من أجلِّها وأفضلها؛ فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها، ولو تحرك عضو من أعضاء الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة، بل لا يمكنه ذلك.
(١) الفائدة من (ح) و(ق)، ووقع في (ت) بدلًا منها: "أنه يشتهر بين الخلق بمحبته"!، ونُقِلت هذه الفائدة في (ت) و(م) إلى الفائدة الثامنة والعشرون، كما تقدم بيانه.
(٢) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١١٥)، و"خلق أفعال العباد" (٥٤٤)، والبزار (١/ ٢٤٧) وغيرهما. وأورده ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٧٦) في ترجمة راويه "صفوان بن أبي الصهباء"، وقال: "هذا موضوع، ما رواه إلّا هذا الشيخ". وتبعه ابن الجوزيُّ فأورده في "الموضوعات" (٣/ ٤٢١). ونُوزِعا في ذلك، فحسّنه ابن حجر في "أماليه " -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٤٢) -، وذكر هو والسيوطي له شواهد قد تنفعه. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٤٦) -بعد أن أورد الحديث-: "ليس يجئ هذا الحديث -فيما علمتُ- إلّا بهذا الإسناد، وصفوانُ بن أبي الصهباء وبكير بن عتيق رجلان صالحان". وانظر: "ثقات ابن حبان" (٨/ ٣٢١)!.