الوابل الصيب

وقال ابن مسعود ﵁: "ليس عند ربِّكم ليلٌ ولا نهار، نورُ السموات والأرض من نور وجهه"١.

وفي بعض ألفاظ هذا الأثر: "نور السموات والأرض من نور وجهه"٢. ذكره عثمان الدارمي٣.

وقد قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩].

  1. = الحديث غيره، ولم نكتبه إلّا عنه".
    وأبو صالح ثقة مأمون كما قال الدارقطني، وقد أكثر عنه ابن عديّ، ولم ير فيه شيئًا يستحق أن يُدْخِله به في "كامله".
    ولم ينفرد بالحديث؛ فقد أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السّامع" (٢/ ٤١٤) - وانظر: "التدوين في أخبار قزوين" (٢/ ٨٢) - من طريق الطبراني عن محمد بن جعفر بن الإمام عن علي بن المديني عن وهب بن جرير بإسناده المتقدم. وهذا إسناد حسن كسابقه.
  2. (١) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ١٧٩)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٢/ ٤٧٧)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١١١ - ١١٢) وغيرهم بإسنادٍ ضعيف.
    قال البيهقي: "هذا موقوف، وراويه غير معروف".
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في "مجموع الفتاوى" (٦/ ٣٦٤) -: "وثبت عن ابن مسعود. . ." فذكره.
    وفي (ق): "نور السماوات من نور وجهه".
  3. (٢) كذا في الأصول. وروايةُ الدارمي: "نور السماوات من نور وجهه"، وهو الذي يناسب السياق.
  4. (٣) "نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهميّ العنيد" (١١٤).
    وأخرجه -أيضًا- بهذا اللفظ: أبو داود في "الزهد" (١٦٨).
    وهو عندهما بالإسناد الضعيف المتقدم نفسه.
116

فإذا جاء ﵎ يوم القيامة للفصل بين عباده، أشرقت بنوره الأرض، وليس إشراقها يومئذ بشمسٍ ولا قمر؛ فإن الشمس تُكَوَّر، والقمر يخسف، ويَذْهَبُ نورُهما، وحجابُه ﵎ النور.

قال أبو موسى: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلماتٍ فقال: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يَخْفِضُ القِسْط ويَرْفَعُه، يُرْفَعُ إليه عمل الليلِ قبل عمل النَّهار، وعملُ النهارِ قبل عملِ الليل، حِجابُه النُّور، لو كشفه لأحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وجهه ما انتهى إليه بَصَرُه مِن خَلْقِه". ثم قرأ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [النمل: ٨]١.

فاستنارة ذلك الحجاب بنور وجهه، ولولاه لأحرقت سبحات وجهه ونوره ما انتهى إليه بصره٢.

ولهذا لما تجلى ﵎ للجبل، وكشف من الحجاب شيئًا يسيرًا، ساخ الجبل في الأرض، وتدكدك، ولم يقم لربه ﵎.

وهذا معنى قول ابن عباس في قوله٣ ﷾: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: "ذلك الله ﷿، إذا تجلى بنوره لم يقم له شيء"٤.

  1. (١) أخرجه مسلم (١٧٩) إلّا قراءة أبي عبيدة (الراوي عن أبي موسى) للآية؛ فإنها عند أحمد (٦/ ٦٠٩)، والطيالسي (١/ ٣٩٦) وغيرهما.
  2. (٢) من قوله في الحديث: "مِنْ خلقه" إلى هنا، ساقط من (ت).
  3. (٣) (ت) و(م): "في معنى قوله".
  4. (٤) أخرجه الترمذي (٣٢٧٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، وابن =
117

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي