الوابل الصيب

من هذيانها، والأرض من دويانها١، وما أكثر المستجيبين لهؤلاء، والقابلين منهم، والقائمين بدعوتهم، والمحامين عن حوزتهم، والمقاتلين تحت ألويتهم، والمُكَثِّرين لسوادهم عَددًا، وما أقلهم عند الله وأوليائه قدرًا٢.

ولعموم البلية بهم، وضرر القلوب بكلامهم، هتك الله أستارهم في كتابه غاية الهَتْك، وكشف أسرارهم غاية الكشف، وبَيَّن علاماتهم وأعمالهم وأقوالهم، ولم يزل ﷿ يقول: "ومنهم. . ."، "ومنهم. . ."، "ومنهم. . ." = حتى انكشف أمرهم، وبانت حقائقهم، وظهرت أسرارهم.

وقد ذكر الله ﷾ في أول سورة البقرة أوصاف المؤمنين والكفار والمنافقين، فذكر في أوصاف المؤمنين ثلاث آيات، وفي أوصاف الكفار آيتين، وفي أوصاف هؤلاء بضع عشرة آية؛ لعموم الابتلاء بهم، وشدة المصيبة بمخالطتهم، فإنهم من الجَلَدة٣ مظهرون

  1. (١) (ح) و(ت) و(ق): "دواوينها"، وهو محتملٌ؛ ليشمل كلامُه المسموع والمكتوب، فالمسموع مِلْء الأسماع، والمكتوب مِلْء الأرض.
    وفي "اللسان" (مادة: دوا): "والدَّوِيُّ: الصّوت، وقد دوّى الصوتُ يدوّي تدويةً، ودَوِيُّ الرّيح حفيفُها، وكذلك دويُّ النّحل". لكنْ لم أَجدْ هذا المصدر "دويانًا"، ولا أعلمه يصحُّ قياسًا.
  2. (٢) من قوله "عددًا" إلى هنا من (م) فقط.
  3. (٣) (م): "الجملة"، ولعلّها: "الجلادة"، فالجَلَدُ والجلادة: الصّلابة. ويمكن أن تُقرأ: "الجِلْدة"، أي: من بني جلدتنا.
131

الموافقة والمناصرة، بخلاف الكافر الذي قد نابذ بالعداوة، وأظهر السريرة، ودعاك -بما أظهره١ - إلى منابذته٢ ومفارقته.

  1. (١) "بما أظهره" من (ح) و(م) و(ق).
  2. (٢) (ق): "مزايلته".
132

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي