الوابل الصيب

الموافقة والمناصرة، بخلاف الكافر الذي قد نابذ بالعداوة، وأظهر السريرة، ودعاك -بما أظهره١ - إلى منابذته٢ ومفارقته.

  1. (١) "بما أظهره" من (ح) و(م) و(ق).
  2. (٢) (ق): "مزايلته".
132

فصل

ونظيرُ هذين المَثَلَيْن المثلان المذكوران في سورة الرعد في قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: ١٧]١.

فهذا المثل هو المثل المائي، شبَّه سبحانه الوحي الذي أنزله بحياة القلوب، بالماء الذي أنزله من السماء، وشَبَّه القلوب الحاملة له بالأودية الحاملة للسيل.

فقلبٌ كبيرٌ يَسَعُ علمًا عظيمًا كوادٍ كبير يَسَعُ ماءً كثيرًا، وقلبٌ صغيرٌ كوادٍ صغيرٍ يَسَعُ علمًا قليلًا، فحَمَلَتِ القلوب من هذا العلم بقدرها، كما سالت الأودية بقدرها.

ولما كانت الأودية٢ ومجاري السيول فيها الغُثاء ونحوه مما يمرُّ عليه السيل، فيحتمله٣ السيلُ فيطفو على وجه الماء زبدًا عاليًا، يمرُّ عليه متراكبًا٤، ولكنّ تحته الماء الفرات الذي به حياة الأرض، فيقذف

  1. (١) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٠/ ٧٦٦ - ٧٦٧)، و"درء التعارض" (٧/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، و"مفتاح دار السعادة" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ٤٠٧)، و"إعلام الموقعين" (١٥٢ - ١٥٣)، و"شفاء العليل" (١/ ٣٢١ - ٣٢٢).
  2. (٢) "ولما كانت الأودية" ساقط من (ت).
  3. (٣) (ت) و(م): "فيحمله"، وفي (ق): "فتحتمله".
  4. (٤) (ت): "عليه الماء متراكبًا"، وفي (م) و(ق): "عاليًا عليه متراكبًا".
133

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي