وقبلهم: كبُنْدار محمد بن بشار١، وعمرو الناقد٢، وعبد الرزاق.
وقبلهم: كمحمد بن جعفر غندر٣، وسعيد بن أبي عَرُوبة٤، وغيرهم من أهل الحفظ والإتقان والضبط لما سمعوه، مِنْ غير استنباطٍ وتَصَرُّفٍ، واستخراج الأحكام من ألفاظ النصوص.
والقسم الثاني: كمالك، والليث، وسفيان، وابن المبارك٥، والشافعي، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي داود، ومحمد بن نصر المروزي، وأمثالهم ممن جمع الاستنباط والفقه إلى الرواية.
(١) هو محمد بن بشار بن عثمان بن داود، الإمام الحافظ، راوية الإسلام، بُنْدار؛ لُقِّب بذلك لأنه كان بُندار الحديث في عصره وبلده، والبُندار: الحافظ، توفي سنة ٢٥٢. "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ١٤٤ - ١٤٩).
(٢) هو الإمام الحافظ الحجة أبو عثمان عمروبن محمد بن بكير بن سابور البغدادي، الناقد، توفي سنة ٢٣٢. "سير أعلام النبلاء" (١١/ ١٤٧ - ١٤٨).
(٣) هو الحافظ المجوِّد الثّبْت أبو عبد الله الهذلي، أحد المتقنين، سمّاه ابن جريج: غُندرًا؛ لأنه تعنّت في الأخذ عليه، توفى سنة ١٩٣. "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٩٨ - ١٠١).
(٤) هو الإمام الحافظ، عالم أهل البصرة، وأول من صنّف السنن النبوية، أبو النضر بن مهران العدوي البصري، توفى سنة ١٥٦. "سير أعلام النبلاء" (٦/ ٤١٣ - ٤١٨).
(٥) "والليث وسفيان وابن المبارك" من (م) فقط.
فهاتان الطائفتان هما أسعد الخلق بما بعث الله تعالى به رسوله ﷺ، وهم الذين قبلوه ورفعوا به رأسًا١.
وأما الطائفة الثالثة: وهم أشقى الخلق، الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسًا، فلا حِفْظَ، ولا فَهْمَ، ولا رواية، ولا دراية، ولا رعاية.
فالطبقة الأولى: أهل رواية ورعاية ودراية.
والطبقة الثانية: أهل رواية ورعاية، ولهم نصيب من الدراية، بل حظهم من الرواية أوفر.
والطبقة الثالثة: الأشقياء، لا رواية، ولا دراية، ولا رعاية. ﴿إِنْ
(١) عبّر شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الطبقة (الطائفة) الثانية بقوله - (١/ ١٢٧ - جامع المسائل) -: "وهذه حال من يحفظ العلم ويؤدّيه إلى من ينتفع به،. . . . وبعضُ الناس قال: إن الأول مثل الفقهاء، والثاني مثل المُحَدِّثين. والتحقيقُ أنّ الذين سمّاهم فقهاء، إذا كان مقصودهم إنما هو فهم الحديث وحفظ معناه وبيان ما يدلّ عليه، بخلاف المحدّث الذي يحفظ حروفه فقط = فالنوعان مثل الممسك الحافظ المؤدّي لغيره حتى ينتفع به، لكنّ الأوّل فهم من مقصود الرسول ما لم يفهمه الثاني. وكذلك القرآن، إذا كان هذا يحفظ حروفه، وهذا يفهم تفسيره، وكلاهما قد وعاه وحفظه وأدّاه إلى غيره = فهما من القسم الثاني". ثمّ بيّن ﵀ من هو القسم الأوّل (الطائفة الأولى)، وقد سبق نقلُه.