(١) أخرج حديث البراء أبو داود (٤٧٢٠)، وأحمد (٦/ ٣٢١ - ٣٢٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٨٠)، والطيالسي (٢/ ١١٤ - ١١٩)، والحاكم (١/ ٣٧) وغيرهم من طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء به. وقد أُعِل هذا الحديث بعلل: الأولى: أنّ زاذان لم يسمعه من البراء. قاله ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٣٨٧ - الإحسان). وأجاب عن هذه العلة شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٥/ ٤٣٨) بأنّ أبا عوانة قد رواه في "صحيحه" ("إتحاف المهرة": ٢/ ٤٥٩) بطوله، [وأبا داود في "السنن" (٤٧٢١)] وفي روايتهما: "عن زاذان، سمعت البراء". كما نَقَل عن ابن منده قوله: "هذا الحديث إسناده متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء". وأجاب ابن القيّم (المصنّف) في "تهذيب سنن أبي داود" (١٣/ ٦٥) بأنّ عديّ بن ثابت قد رواه عن البراء متابعًا زاذان، أخرجه ابن منده. الثانية: أنّ المنهال قد تفرّد به عن زاذان، وهو لا يحتمل التفرّد بمثل هذا المتن. قال ابن عديّ في "الكامل" (٦/ ٣٣١) في آخر ترجمة "المنهال": "والمنهال بن عمرو هو صاحب حديث الفتن (كذا، ولعلّها: الفتّان، كما في "الميزان" الطويل، رواه عن زاذان عن البراء، ورواه عن منهال جماعة". وأخرجه الدارقطني في "الأفراد والغرائب" (٢/ ٢٨٨ - ترتيبه لابن طاهر)، ويظهر من سياقه لطرقه تفرّد المنهال به عن زاذان. وأجاب عن هذه العلّة، ودفع تفرّد المنهال بالحديث شيخُ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٥/ ٤٣٩)، ونَقَل عن أبي نعيم الأصبهاني وأبي عبد الله بن منده ما يدلّ على ذلك. الثالثة: أنّ بين الأعمش وبين المنهال في هذا الحديث: الحسن بن عمارة، وهو متروك. قال ابن حبان في "صحيحه" (٧/ ٣٨٧ - الإحسان): =
= "خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء: سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو، وزاذان لم يسمعه من البراء؛ فلذلك لم أخرجه". وأجاب عن هذه العلّة المصنّف في "تهذيب سنن أبي داود" (١٣/ ٦٥ - ٦٦) بأنه قد رواه عن المنهال جماعة غير الأعمش، كما قال ابن عديّ، فلا يضرّ -حينئذ- دخولُ الحسن بن عمارة في هذه الطريق الحديثَ شيئًا. الرابعة: ضعفُ المنهال بن عمرو. قال أبو محمد بن حزم في "المحلى" (١/ ٢٢)، و"الفِصَل" (٤/ ١١٩): "ولم يَرْوِ أحد أنّ في عذاب القبر رد الرّوح إلى الجسد إلّا المنهال بن عمرو، وليس بالقويّ". وأجاب عن هذه العلّة وردّ تضعيف المنهال شيخُ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٥/ ٤٤٧)، والمصنف بأوسع منه في "الرّوح" (٢٢٠)، و"تهذيب السنن" (١٣/ ٦٤). وسبق دفع تفرّده بالحديث. الخامسة: نكارة وغرابة بعض ألفاظه. قال الذهبيُّ في "السير" (٥/ ١٨٤) في ترجمة "المنهال": "قلتُ: حديثه في شأن القبر بطولِه فيه نكارة وغرابة، يرويه عن زاذان عن البراء". وقد بيّن شيخ الإسلام في "الفتاوى" (٥/ ٤٤٦ - ٤٥١)، والمصنّف في "تهذيب السنن" (١٣/ ٦٥ - ٦٦) أنّ ما تضمّنه حديث البراء هذا قد دلّت عليه الأحاديث الصحيحة الأخرى. وصحّح الحديثَ البيهقيُّ في "إثبات عذاب القبر" (٣٧)، والحاكم. وقال أبو نعيم -فيما نقله عنه شيخ الإسلام في "الفتاوى" (٥/ ٤٣٩) -: "وهو حديث أجمع رواة الأثر على شهرته واستفاضته".