= "خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء: سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو، وزاذان لم يسمعه من البراء؛ فلذلك لم أخرجه". وأجاب عن هذه العلّة المصنّف في "تهذيب سنن أبي داود" (١٣/ ٦٥ - ٦٦) بأنه قد رواه عن المنهال جماعة غير الأعمش، كما قال ابن عديّ، فلا يضرّ -حينئذ- دخولُ الحسن بن عمارة في هذه الطريق الحديثَ شيئًا. الرابعة: ضعفُ المنهال بن عمرو. قال أبو محمد بن حزم في "المحلى" (١/ ٢٢)، و"الفِصَل" (٤/ ١١٩): "ولم يَرْوِ أحد أنّ في عذاب القبر رد الرّوح إلى الجسد إلّا المنهال بن عمرو، وليس بالقويّ". وأجاب عن هذه العلّة وردّ تضعيف المنهال شيخُ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٥/ ٤٤٧)، والمصنف بأوسع منه في "الرّوح" (٢٢٠)، و"تهذيب السنن" (١٣/ ٦٤). وسبق دفع تفرّده بالحديث. الخامسة: نكارة وغرابة بعض ألفاظه. قال الذهبيُّ في "السير" (٥/ ١٨٤) في ترجمة "المنهال": "قلتُ: حديثه في شأن القبر بطولِه فيه نكارة وغرابة، يرويه عن زاذان عن البراء". وقد بيّن شيخ الإسلام في "الفتاوى" (٥/ ٤٤٦ - ٤٥١)، والمصنّف في "تهذيب السنن" (١٣/ ٦٥ - ٦٦) أنّ ما تضمّنه حديث البراء هذا قد دلّت عليه الأحاديث الصحيحة الأخرى. وصحّح الحديثَ البيهقيُّ في "إثبات عذاب القبر" (٣٧)، والحاكم. وقال أبو نعيم -فيما نقله عنه شيخ الإسلام في "الفتاوى" (٥/ ٤٣٩) -: "وهو حديث أجمع رواة الأثر على شهرته واستفاضته".
والمقصود: أن الله ﷿ لا يصعد إليه من الأعمال والأقوال والأرواح إلا ما كان منها نورًا، وأعظمُ الخلق نورًا أقربهم إليه، وأكرمُهم عليه.
وفي "المسند" من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: "إنَّ الله تعالى خَلَقَ خَلْقَه في ظُلْمَةٍ، وَألْقى عليهم مِنْ نُورِه، فمن أصابَ من ذلك النُّورِ اهْتدَى، ومن أخْطَأه ضَلّ"؛ فلذلك أقول: جَفَّ القلمُ على عِلْمِ الله تعالى١.
وهذا الحديث العظيم أصل من أصول الإيمان، وينفتح به باب
= وقال أبو موسى الأصبهاني -فيما نقله عنه المصنِّف في "تهذيب السنن" (١٣/ ٦٥) -: "هذا حديث حسنٌ مشهور بالمنهال". وسبق ذكر عبارة ابن منده. وانتصر لتصحيحه شيخ الإسلام في "الفتاوى"، والمصنِّف في كتبه: "الروح" (٢١٩ - ٢٢١)، و"اجتماع الجيوش الإسلامية" (١١٢)، و"تهذيب سنن أبي داود" (٩/ ٢٣)، (١٣/ ٦٣ - ٦٩). وقال الذهبيُّ في "العلو" (١١٧): "إسناده صالح"، وتقدّمت له عبارة أخرى.
(١) "المسند" (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٥). وأخرجه -أيضًا- الترمذيُّ (٢٦٤٢)، والحاكم (١/ ٣٠ - ٣١) وغيرهما. قال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصحّحه ابن حبان (٦١٦٩)، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، قد تداولتْه الأئمة، وقد احتجّا بجميع رُواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علّة". ولم يتعقبه الذهبي. وقولُه: "فلذلك أقول: جفّ القلم. . ." هذا من قول عبد الله بن عمرو ﵄، راوي الحديث، كما هو مبيَّن في المصادر السابقة.