الدنيا- أقلامٌ، والبحر وراءه سبعة أبحر تمدُّه من بعده مِدادٌ، فكُتِبَ بتلك الأقلام وذلك المداد، لفنيت الأقلام ونفد المداد، ولم تنفد كلمات الخالق ﵎١.
وكيف تَفْنَى كلماتُه ﷻ وهي لا بداية لها ولا نهاية؟! والمخلوق له بداية ونهاية، فهو أحق بالفناء والنَّفاد، وكيف يُفْنِي المخلوقُ غيرَ المخلوق؟!
هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء.
﵎، أحقُّ من ذُكِر، وأحقُّ من عُبِد، وأحقُّ من حُمِد، وأولى من شُكِر، وأنصَرُ من ابْتُغِي، وأرأفُ من مَلَك، وأجودُ من سُئِل، وأعْفَى من قَدِر، وأكرم من قُصِد، وأعدل من انْتَقَم.
حكمُه بعد علمه، وعفوُه بعد قدرته، ومغفرتُه عن عِزَّته، ومَنْعُه عن حِكمته، وموالاتُه عن إحسانه ورحمته.
ما لِلْعِبَادِ عَلَيْهِ حَقُّ واجِبٌكَلَّا ولا سَعْيٌ لَدَيْهِ ضائِعُ
إنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ، أوْ نُعِّمُوافَبِفَضْلِهِ، وهو الكريمُ الواسِعُ٢
(١) (ت) و(م): "كلماته سبحانه"، وفي (ق): "كلماته ﵎".
هو الملك الذي لا شريك له، والفرد فلا نِدُّ له١، والغنيُّ فلا ظهير له٢، والصمد فلا ولد له، ولا صاحبة له، والعليُّ فلا شبيه له، ولا سَمِيَّ له، كلُّ شيء هالك إلا وجهه، وكلُّ مُلْكٍ زائل إلا ملكه، وكل ظِلٍّ قَالِصٌ إلا ظِلُّه، وكل فضل منقطع إلا فضله.
لن يُطاع إلا بفضله٣ ورحمته، ولن يُعصى إلا بعلمه وحكمته، يُطاع فيَشْكُر، ويُعْصَى فيتجاوز وَيَغْفِر، كل نقمة منه عدل، وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حالَ دون النفوس، وأخذ بالنواصي، ونَسَخ الآثار، وكتب الآجال، فالقلوب له مُفْضِيَةٌ، والسر عنده علانية، والغيب عنده شهادة، عطاؤه كلام، وعذابه كلام، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٨٢﴾[يس: ٨٢].
فإذا أشرقت على القلب أنوار هذه الصفات اضْمَحَلَّ عندها كل نور، ووراء هذا ما لا يخطر بالبال، ولا تناله عبارة.
والمقصود: أن الذكر يُنَوِّر القلب والوجه والأعضاء، وهو نور العبد في دنياه، وفي البرزخ، وفي يوم القيامة.