وقد تقدم أن "من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير كانت له عدل عشر رقاب، وكُتِبَتْ له مائة حسنة، ومُحِيَتْ عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي. . ." الحديث٢.
وذكر ابن أبي الدنيا عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء ﵁: إن رجلًا أعتق مائة نسمة. قال: "إن مائة نَسَمةٍ من مال رجلٍ كثيرٌ، وأفضلُ من ذلك إيمان مَلْزُومٌ بالليل والنهار، وأنْ لا يزال لسان أحدكم رطبًا من ذكر الله ﷿"٣.
وقال ابن مسعود: "لأَنْ أُسَبِّح اللهَ تعالى تسبيحاتٍ أحبُّ إليَّ من أن أنفق عَدَدَهُن دنانير في سبيل الله ﷿"٤.
(١) "ويعدل الضرب في سبيل الله ﷿" زيادة من (ح) و(ق).
(٢) تقدم تخريجه (ص: ١٠٢).
(٣) أخرجه محمد بن فضيل الضبي في "الدعاء" (٢٦٨)، وأحمد في "الزهد" (١٣٦)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٣٠٤)، و(١٣/ ٤٥٨)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٥٣٠) وغيرهم، وفي إسناده انقطاع. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٦٧): "رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا بإسنادٍ حسن".
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٢٩١)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد لابن المبارك" (٤٠٥) -وفي المطبوعة تحريف يُصحَّح من رواية "المصنَّف"-، بإسناد جيّد. وأخرجه البيهقيُّ في "الشعب" (٢/ ٥٦٧)، وفي إسناده انقطاع.
وجلس عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الله بن مسعود: "لأَنْ آخذ في طريقٍ أقولُ فيه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحبُّ إليَّ من أن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله ﷿"؛ فقال عبد الله بن عمرو: "لأَن آخذ في طريقٍ، فأقولهن أحبُّ إليَّ من أن أحمل عددهن على الخيل في سبيل الله ﷿"١.
وقد تقدَّم حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مَلِيكِكُمُ، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الوَرِقِ والذهب، وخيرٍ لكم من أن تَلقَوْا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "ذكر الله" رواه ابن ماجه والترمذي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد٢.
الرابعة والأربعون: أن الذكر رأس الشكر، فما شَكَر الله تعالى من لم يذكره.
وذكر البيهقيُّ عن زيد بن أسلم، أن موسى ﵇ قال: "يا رب، قد أنْعَمْتَ عليَّ كثيرًا فَدُلَّني على أن أشكرك كثيرًا" قال: "اذكرني
(١) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨) وفي إسناده من لم أعرفه. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٠/ ٢٩٢) مقتصرًا على قول عبد الله بن عمرو ﵄ بإسناد حسن. وقولُه في آخر الأثر "في سبيل الله ﷿" ساقط من (ت) و(م)، وهو ثابت في رواية البيهقي و(ح).
(٢) تقدم تخريجه (ص: ٨٤)، حيث أورده المصنّف من رواية معاذٍ ﵁.