قال: ثم ينادي منادٍ: سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم١، أين الحمَّادون للهِ على كل حال؟، قال: فيقومون وهم كثير، ثم تكون التَّبِعَةُ والحسابُ فيمن بقي٢.
وأتى رجلٌ أبا مسلمٍ الخولاني فقال له: أوصني يا أبا مسلم، قال:
(١) من قوله "أين الذين كانت لا تلهيهم" إلى هنا، ساقط من (ت).
(٢) أخرجه معمر في "الجامع" (١١/ ٢٩٤ - مصنف عبد الرزاق)، ومن طريقه البيهقيُّ في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٨٢). ورُوِى مرفوعًا من حديث أسماء بنت يزيد ﵂. أخرجه هناد في "الزهد" (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، وعبد بن حميد في "مسنده" (١٥٧٩ - منتخبه)، ومحمد بن نصر في "قيام الليل" (٣٦ - مختصره) من طريق ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى في "مسنده الكبير" (٥/ ١٠٧ - المطالب العالية)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (١/ ٤٦٨)، والبيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٢٨) وفيه ضعف. لكنه ينجبر بشاهده الذي أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٩)، والحاكم (٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠) عن عقبة بن عامر ﵁ مرفوعًا. ورُوِي عن عبد الله بن عباس ﵄ موقوفًا. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠١ - ١٠٢ زوائد رواية نعيم بن حماد)، والطبري في "التفسير" (٢٤/ ٤١٧ - ٤١٨)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١١٢٢ - زوائده) (ووقع في طبعة الجامعة الإسلامية: "عن ابن عباسٍ رفعه"، وهو خطأ، وصوابه في طبعة السعدني، و"المطالب"، و"الإتحاف"، و"الحلية")، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٦٢). وحسّن إسناده ابن حجر في "المطالب العالية" (٥/ ١٠٩)، وتبعه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٨/ ١٦٢).
اذْكُر الله تعالى تحت كل شجرةٍ ومَدَرَةٍ، فقال: زدني، فقال: اذكر الله تعالى حتى يحسبك الناس من ذِكْر الله تعالى مَجْنُونًا. قال: وكان أبو مسلم يكثر ذكر الله تعالى، فرآه رجل وهو يذكر الله تعالى، فقال: أمجنون صاحبكم هذا؟ فسمعه أبو مسلم فقال: ليس هذا بالجنون يا ابن أخي، ولكن هذا دواء الجنون!١.
السادسة والأربعون: أن في القلب قسوةً لا يُذِيبها إلّا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى.
وذَكَر حماد بن زيد، عن المُعَلَّى بن زياد، أن رجلًا قال للحسن: يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: أَذِبْهُ بالذِّكر٢.
وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة٣ اشتدت به القسوة، فإذا ذكر اللهَ تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار، فما أُذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله ﷿.
السابعة والأربعون: أن الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه،
(١) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٨٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٢٠٨).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (٢٦٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٥٨٨). وفي رواية عبد الله: "أَدْنِه من الذكر. أي: ممّن يذكُر". وعند البيهقي -كما في المطبوعة-: "أدِّبْه بالذكر"، وفي رواية "أدِّبْه من الذكر"، وذكر المحقّق أنّ في إحدى النسخ: "أدْنيه".