الوابل الصيب

الخمسون: أن الذكر يوجب صلاة الله ﷿ وملائكته على الذاكر.

ومن صلى اللهُ تعالى عليه وملائكتُه فقد أفلح كل الفلاح، وفاز كل الفوز، قال الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ٤١ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ٤٢ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ٤٣﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].

فهذه الصلاة منه ﵎ ومن ملائكته إنما هي على الذاكرين له كثيرًا، وهذه الصلاة منه ومن ملائكته هي سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور، وإذا حصلت لهم الصلاة من الله ﵎ وملائكته وأُخْرِجوا١ من الظلمات إلى النور فأيُّ خيرٍ لم يحصل لهم بذلك؟! وأيُّ شرٍّ لم يندفع٢ عنهم؟!

فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حُرِمُوا من خيره وفضله!، وبالله التوفيق.

الحادية والخمسون: أن من شاء أن يسكن رياض الجنة في الدنيا فَلْيَسْتَوْطِن مجالس الذكر؛ فإنها رياضُ الجنة.

وقد ذكر ابن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال: خرجَ علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيُّها النَّاس ارْتَعُوا في رياض الجَنَّة"، قلنا يا

  1. = البلخي، وعنده: "عن بِرّك"، كما هو مثبت هنا.
  2. (١) (ح): "وإخراجهِم".
  3. (٢) (ت) و(م): "يُدْفَع".
174

رسول الله، وما رِياضُ الجنّة؟ قال: "مَجَالسُ الذِّكْر"، ثم قال: "اغْدُوا ورُوحُوا واذْكُروا، فمَنْ كان يُحِبُّ أنْ يعلم منزلَته عندَ الله تعالى فَلينْظُر كيفَ منزلةُ الله تعالى عنده؛ فإن الله تعالى يُنْزِلُ العبد منه حيث أنزلَهُ من نفسه"١.

الثانية والخمسون: أن مجالسَ الذكر مجالسُ الملائكة، فليس مِنْ مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يُذْكَرُ الله تعالى فيه، كما أخرجا في "الصحيحين" من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ للهِ مَلَائِكَةً فُضُلًا عن كُتَّاب الناس، يَطُوفُون في الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُون أهْل الذِّكْرِ، فإذا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكرون الله تعالى تنادَوْا: هَلمُّوا إلى حاجَتِكُم.

قال: فيَحُفُّونَهُم بأجْنِحَتِهم إلى السَّمَاء الدُّنْيَا، قال: فيسألُهم ربُّهم تعالى -وهو أعلم بهم-: ما يَقُولُ عِبَادي؟ قال: يقولون: يسَبِّحُونَكَ ويُكَبِّرونَكَ، ويَحْمَدُونَك، ويُمَجِّدُونَكَ.

قال: فيقول: هل رَأوْني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رَأوْك.

  1. (١) أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (١١٠٥ - منتخبه)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٩٠ - ٣٩١)، و(٤/ ١٠٦)، والحاكم (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥) وغيرهم بإسنادٍ فيه ضعف.
    وصحّحه الحاكم، فتعقبه الذهبيُّ بقوله: "عمرُ ضعيف"، يريد: عمر بن عبد الله مولى غفرة، وقد أورد ابن حبّان حديثه هذا في ترجمته من "المجروحين" (٢/ ٨١) مستدلًّا به على ضعفه.
    وحسّنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٨٢)، ولعلّه لشواهده. وانظر ما تقدم (ص: ٨٧).
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي