الوابل الصيب

لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وهذا المعنى حقٌّ يراد بالآية١، لَكنَّ تفسيرها به وأنه هو معناها فيه نظر؛ لأن هذه اللام الوقتية يليها٢ أسماء الزمان والظّروف، والذِّكْرُ مصدر، إلا أن يُقَدَّر بزمان محذوف، أي: عند وقتِ ذكرى، وهذا محتمل.

والأظهر: أنها لام التعليل، أي: أقمِ الصلاة لأجل ذكري، ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره، وإذا ذَكرَ العبدُ ربَّه فذِكْرُ الله تعالى سابقٌ على ذِكره، فإنه لمّا ذَكَره ألهمه ذِكْرَه، فالمعاني الثلاثة حقّ.

وقال ﷾: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥].

فقيل: المعنى: إنكم في الصلاة تذكرون الله، وهو ذَاكِرٌ مَنْ ذَكَره، ولَذِكْرُ اللهِ تعالى إيَّاكُم أكبرُ من ذِكْركم إياه. وهذا يُروى عن ابن عباس، وسلمان، وأبي الدرداء، وابن مسعود، ﵃٣.

وذكر ابن أبي الدنيا عن فضيل بن مرزوق عن عطية: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال: هو قول الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، فذِكْرُ الله تعالى لكم أكبر من ذكركم إيَّاه٤.

  1. (١) (م): "وهذا المعنى مراد"، وفي (ق): "وهذا المعنى حق مراد".
  2. (٢) (ت) و(م) و(ق): "بابُها".
  3. (٣) انظر: "تفسير الطبري" (٢٠/ ٤٢ - ٤٤)، و"الدر المنثور" (٦/ ٤٦٦ - ٤٦٧).
  4. (٤) أخرجه الطبري في "التفسير" (٢٠/ ٤٣).
179

وقال ابن زيد وقتادة: معناه: ولذكر الله أكبر من كل شيء١.

وقيل لسلمان: أي الأعمال أفضل؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟! ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾٢.

ويشهد لهذا حديث أبي الدرداء المتقدم: "ألَا أنبئُكم بخَيْرِ أعْمَالِكُمْ، وأزْكاها عِندَ ملِيكِكُم، وخيرٍ لكم من إنْفاق الذَّهَبِ والوَرِق. . ." الحديث٣.

وكان شيخ الإسلام أبو العباس قدس الله روحه يقول: الصحيح٤ أن معنى الآية: أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي مشتملة على ذكر الله تعالى، وَلما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر٥.

وذكر ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر٦.

  1. (١) أخرجه الطبريّ (٢٠/ ٤٥) عن قتادة.
  2. (٢) أخرجه الطبري (٢٠/ ٤٤).
  3. (٣) انظر ما تقدّم (ص: ٨٤).
  4. (٤) "الصحيح" ساقطة من (ت).
  5. (٥) انظر: "العبوديّة" (١٠/ ١٨٨ - مجموع الفتاوى)، و"مجموع الفتاوى" (١٠/ ٧٥٣)، و(١٥/ ٣٤٤)، و(٢٠/ ١٩٢ - ١٩٣)، و(٣٢/ ٢٣٢)، و"مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
  6. (٦) أخرجه محمد بن فضيل الضبيّ في "الدعاء" (٢٧٩)، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (١٠/ ٥٦٤ - ٥٦٥)، و(١٣/ ٣٧٠)، ومُسدَّد في "مسنده" =
180

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي