وقال ابن زيد وقتادة: معناه: ولذكر الله أكبر من كل شيء١.
وقيل لسلمان: أي الأعمال أفضل؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟! ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾٢.
ويشهد لهذا حديث أبي الدرداء المتقدم: "ألَا أنبئُكم بخَيْرِ أعْمَالِكُمْ، وأزْكاها عِندَ ملِيكِكُم، وخيرٍ لكم من إنْفاق الذَّهَبِ والوَرِق. . ." الحديث٣.
وكان شيخ الإسلام أبو العباس قدس الله روحه يقول: الصحيح٤ أن معنى الآية: أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما أعظم من الآخر، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي مشتملة على ذكر الله تعالى، وَلما فيها من ذكر الله أعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر٥.
وذكر ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر٦.
(٦) أخرجه محمد بن فضيل الضبيّ في "الدعاء" (٢٧٩)، وابن أبي شيبة في "المصنَّف" (١٠/ ٥٦٤ - ٥٦٥)، و(١٣/ ٣٧٠)، ومُسدَّد في "مسنده" =
وفي "السنن" عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبَيْتِ، وبَيْن الصَّفا والمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الجِمَارِ؛ لإقامة ذِكرِ الله تعالى". رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح١.
السادسة والخمسون: أن أفضلَ أهلِ كلِّ عملٍ أكثرُهم فيه ذكرًا لله ﷿، فأفضل الصُّوَّام أكثرُهم ذِكرًا لله ﷿٢ في صومهم، وأفضل
(١) أخرجه أبو داود (١٨٨٣)، والترمذي (٩٠٢)، وأحمد (٨/ ٨٦) وغيرهم من حديث عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم عن عائشة ﵂. قال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٦٦) في ترجمة "عبيد الله بن أبي زياد": "كان ممّن ينفرد عن القاسم بما لا يتابع عليه". ونقل العقيليُّ في "الضعفاء" (٣/ ١٩) عن عمرو بن علي الفلّاس قال: سمعت يحيى [القطان] يقول: سمعتُ عبيد الله بن أبي زياد قال: حدثنا القاسم عن عائشة قالت: "إنما جُعِل الطوافُ بالبيت. . ." [يعني: موقوفًا]. فقلتُ ليحيى: إنّ ابن داود وأبا عاصم يرفعانه. فقال: قد سمعتُ عبيد الله يحدّث به مرفوعًا، ولكني أهابه مرفوعًا، ولكنّي أهابه! ". (وقد تحرّف قوله: "يحدّث به مرفوعًا" إلى "يحدّث من قول علي"! في مطبوعَتَيْ "الضعفاء"). وانظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (٥/ ١٤٥)، و"تحفة الأشراف" (١٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، و"سنن الدارمي" (١/ ٤٧٩). وصحّحه ابن خزيمة (٢٨٨٢)، والحاكم (١/ ٤٥٩) ولم يتعقبه الذهبي، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٤٥٧)، وابنُ عديّ في "الكامل" (٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨) في ترجمة "عبيد الله بن أبي زياد"، ولم يره منكرًا.