وهذه الكلمة لها تأثير عجيب في معاناة الأشغال الصعبة، وَتَحَمُّلِ المَشَاقِّ، والدخول على المُلوك، وَمْن يُخاف، وركوب الأهوال.
ولها أيضًا تأثير عجيب١ في دفع الفقر، كما روى ابن أبي الدنيا عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أسد بن وداعة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله مائة مرَّة في كل يوْم لم يُصِبْه فَقْرٌ أبَدًا"٢.
وكان حبيب بن مسلمة يستحب إذا لقي عدُوًّا، أو ناهَضَ حصْنًا قَوْلَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلَّا بالله. وإنَّهُ نَاهَضَ يومًا حِصْنًا فانهزم الرُّوم٣، فقالها المسلمون وكبَّروا، فانْصَدَعَ الحِصْن٤.
= قال رسول الله ﷺ: ". . . ." فذكره هكذا معلَّقًا. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٣/ ٩٥٥ - ٩٥٦) من قولِ وهب بن منبّه. وهو من الإسرائيليات.
(١) "عجيب" ساقطة من (ت) و(ح) و(ق).
(٢) لم أقف عليه. وهو على كلِّ حالٍ مرسلٌ، وانظر: "الترغيب والترهيب" للمنذري (٢/ ٤٤١)، و"عجالة الإملاء" للنّاجي (٣١٧)، و"ضعيف الترغيب والترهيب" للألباني (١/ ٤٨٦ - ٤٨٧).
(٤) أخرجه البيهقي في "دلائل النبوّة" (٦/ ١١٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٧٧).
الثانية والستون: أن عُمَّال الآخرة في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم في ذلك المضمار، ولكن القَتَر والغبار يمنع من رؤية سَبْقِهم، فإذا انجلى الغبار وانكشفَ رآهم الناس وقد حازوا قَصَبَ السَّبْق.
قال الوليد بن مسلم: حدثنا محمد بن عجلان: سمعت عمر مولى غفرة يقول: إذا انكَشَف الغِطَاءُ١[للنَّاس] يوم القيامة عن ثواب أعمالهم لم يَرَوْا عملًا أفضل ثوابًا من الذِّكْر، فَيَتَحَسَّرُ عند ذلك أقوامٌ، فيقولون: ما كان شئ أيْسر علينا من الذِّكْر.
وقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: "سيرُوا، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ٢ " قالوا: وما المُفَرِّدُونَ؟ قال: "الذين أُهْتِرُوْا في ذِكْرِ الله تعالى، يَضَعُ الذكرُ عنهم أوزارَهم"٣.
(١) (ت) و(م): "الغبار"، وما بين المعكوفين ليس في الأصول التي بين يديّ، والسّياق يقتضيه، والأثر لم أقف عليه.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٥) في ترجمة راويه "عمر بن راشد"، وهو ضعيف الحديث، وخاصّة في يحيى بن أبي كثير، وحديثه هذا عنه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". ورُوِى من وجهٍ أحسن من هذا، وليس فيه قوله "يضع الذكر عنهم أوزارهم". أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٤٨ - ٤٤٩) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وصحّحه الحاكم (١/ ٤٩٥)، ولم يتعقبه الذهبي، وذكر البخاريُّ أنّه أصحُّ من الوجه السابق، =