الوابل الصيب

أُهْتِرُوا بالشيء وفيه: أُولِعُوا به ولَزِمُوه وجعلوه دَأْبهم.

وفي بعض ألفاظ الحديث: "المُسْتَهْتَرُون بذِكْرِ الله".

ومعناه: الذين أُولِعوا به. يقال: استُهْتِرَ فلانٌ بكذا؛ إذا أُولِع بِه.

وفيه تفسير آخر: أنّ "أُهْتِرُوا في ذكر الله" أي: كَبُروا وهَلَكَ أقرانُهم وهم في ذكر الله تعالى١.

يقال: أَهْتَرَ الرجلُ٢، فهو مُهْتِر: إذا أَسْقَطَ في كلامه من الكِبَر. والهِتْرُ: السَّقَطُ من الكلام؛ كأنه بقي في ذكر الله تعالى حتى خَرِفَ وأنكر عقله. والهِتْرُ: الباطل أيضًا. ورجل مُسْتَهْتَر٣: إذا كان كثير الأباطيل.

وفي حديث ابن عمر: "أعوذ بالله أن أكون من المُسْتَهْتَرين"٤.

  1. = وتبعه على ذلك البيهقي.
    ورُوِي من وجهٍ آخر ضعيفٍ.
    أخرجه أبو القاسم التيمي الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٥٣).
    وأصلُ الحديث في "صحيح مسلم" (٢٦٧٦).
  2. (١) انظر: "غريب الحديث" لابن قتيبة (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و"الزاهر" لابن الأنباري (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، و"تهذيب اللغة" للأزهري (٦/ ٢٣٤).
  3. (٢) (ت) و(م): "أهتر الرجل يهتر".
  4. (٣) وما يجري على ألسنة عامة الناس مِنْ قولهم: "مُسْتَهْتِر" (بالبناء للمعلوم) = معدودٌ من أخطائهم. انظر: "معجم الأخطاء الشائعة" للعدناني (٢٥٧).
    وانظر: "المفضّليات" (١٤٨ - ط المعارف)، وقارن بـ "شرح اختيارات المفضّل" للخطيب التبريزي (٢/ ٧٠٢).
  5. (٤) لم أقف عليه. وانظر: "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٤٢).
189

وحقيقة لفظ الاستهتار: الإكثار من الشيء، والولوع به، حقًّا كان أو باطلًا، وغلب في عُرفِ الناس١ استعماله على المُبْطِل، حتى إذا قيل: فلان مُسْتَهْتَر، لا يُفْهَم منه إلا الباطل. وإنما إذا قُيِّد بشيءٍ تقيَّدَ به، نحو: هو مُسْتَهْتَر، أو قد أُهْتِرَ في ذكر الله تعالى؛ أي: أُولِع به وأُغْرِيَ به.

ويقال: استُهْتِرَ فيه وَبِه.

وتفسير هذا في الأثر الآخر: "أكْثِرُوا ذِكْرَ الله تعالى حتى يُقال: مجْنُونٌ"٢.

الثالثة والستون: أن الذكر سببٌ لتصديق الرب ﷿ عبدَه، فإنه خَبَرٌ٣ عن الله تعالى بأوصاف كماله ونعوت جلاله، فإذا أخبر بها العبد صدَّقه ربُّه، ومن صدَّقه الله تعالى لم يُحْشَرْ مع الكاذبين، ورُجِيَ له أن يُحْشَر مع الصادقين.

روى أبو إسحاق عن الأغَرِّ أبي مسلم، أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنهما شهدا على رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا قال العَبْدُ: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: يقول الله ﵎: صَدَقَ عَبْدِي. لا إله إلا أنا، وأنَا أكْبَرُ. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدي، لا إله إلا أنا وَحْدي. وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: صدق عبدي، لا إله إلّا أنا، ولا شريك لي. وإذا قال: لا

  1. (١) "في عُرفِ الناس" من (م) فقط.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص: ٩٣).
  3. (٣) (ح): "اخبر".
190

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي