السابعة والستون: أنَّ الجبال والقفَار تَتَباهى، وتَسْتَبْشِر بمن يذكر الله ﷿ عليها.
قال ابن مسعود ﵁: إن الجبل لينادي الجبل باسمه: أَمَرَّ بك اليوم أحد يذكر الله ﷿؟ فإذا قال: "نعم" اسْتَبْشَر٢.
وقال عون بن عبد الله: إن البقاع لينادي بعضها بعضًا: يا جارتاه! أَمَرَّ بِكِ اليوم أحد يذكر الله؟ فقائلة: نعم، وقائلة: لا٣.
وقال الأعمش عن مجاهد: إن الجبل لينادي الجبل باسمه: يا فلان! هل مَرَّ بك اليوم ذاكرٌ لله ﷿؟ فَمِنْ قائلٍ: لا، ومِنْ قائلٍ: نعم٤.
(١) انظر: ما تقدم (ص: ١٩١) في التعليق (٣).
(٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٢ - ١١٣)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٣/ ٣٠٥)، والطبراني في "الكبير" (٩/ ١٠٣)، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤، ٥٨١) بإسنادٍ حسن.
(٣) أخرج ابنُ أبي حاتم في "التفسير" -كما في "تفسير ابن كثير" (٥/ ٢٢٥٢) -، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥/ ١٧١٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٤٢) عن ابن عونٍ قريبًا من المرويّ آنفًا عن ابن مسعودٍ ﵁.
(٤) ورد بعضه عن أنس ﵁ موقوفًا عند ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٣/ ٣٦٥)، وابن المبارك في "الزهد" (١١٣). ورُوِي عنه مرفوعًا، ولا يصحّ. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ١٧٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٧٤ - ١٧٥).
الثامنة والستون: أنَّ كثرة ذكر الله ﷿ أمانٌ من النفاق؛ فإن المنافقين قليلو الذكر لله ﷿١.
قال الله ﷿ في المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ١٤٢﴾[النساء: ١٤٢].
وقال كعب: مَنْ أَكْثَر ذكر الله ﷿ برئ من النفاق٢.
ولهذا -والله أعلم- ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٩﴾[المنافقون: ٩]؛ فإن في ذلك تحذيرًا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله ﷿، فوقعوا في النفاق.
وسُئِل بعض الصحابة ﵃ عن الخوارج: أمنافقون هم؟ قال: لا، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا٣.
(١) (ت) و(م) و(ق): "فالمنافق قليل الذكر لله ﷿".
(٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠). ورُوِى عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٨٦)، و"الصغير" (٢/ ١٧٢)، وأبو موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٣٨٧ - ٣٨٨)، ولا يصحّ. انظر: "لسان الميزان" (٥/ ١٩٥)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٩)، و"السلسلة الضعيفة" (٨٩٠).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنّف" (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧، ٣٣٢)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (١٠/ ١٥٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٤) وغيرهم بأسانيد بعضها صحيح.