الوابل الصيب

ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاتُه فاستنقذته من أيديهم، ورأيتُ رجلًا من أمَّتي يلتهب -وفي رواية: يلهث- عَطَشًا، كلَّما دنا من حوضٍ مُنِعَ وطُرِد، فجاءه صيامه شهر رمضانَ فأسْقَاهُ وأرْوَاهُ، ورأيتُ رجلًا من أمَّتي ورأيت النَّبَيِّين جُلوسًا حِلَقًا حِلَقًا، كلما دنا إلى حَلْقَةٍ طُرِدَ، فجاءه غُسْلُه من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي، ورأيتُ رجلًا من أمتي بين يديه ظُلْمَة، ومن خلفه ظُلْمَة، وعن يمينه ظُلْمَة، وعن يساره ظُلْمَة، ومن فوقه ظُلْمَة، ومن تحته ظُلْمَة، وهو متحيِّر فيها، فجاءه حجُّه وعُمرتُه فاستخرجاه من الظلمة، وأدخلاه في النور، ورأيت رجلًا من أمَّتي يتَّقي بيده وَهَجَ النار وشَرَرها١ فجاءته صدقته فصارت سُتْرةً بينه وبين النار، وظلَّلَتْ على رأسه، ورأيتُ رجلًا من أمتي يُكَلِّم المؤمنين ولا يكلِّمونه، فجاءته صِلَتُه لِرَحِمِه فقالت: يا معشر المسلمين! إنه كان وَصُولًا لِرَحِمِه فَكلِّمُوه، فَكَلَّمَه المؤمنون وصافَحُوه وصافَحَهُم، ورأيتُ رجلًا من أمَّتي قد احْتَوَشَتْه الزَّبانِيَةُ، فجاءه أمره بالمعروف ونَهْيُه عن المنكر فاسْتَنْقَذَه من أيديهم، وأدخله في ملائكة الرحمة، ورأيت رجلًا من أمتي جاثيًا على رُكْبَتَيْه، وبينه وبين الله ﷿ حجاب، فجاءه حُسْنُ خُلُقِه، فأخذه بيده فأدخله على الله ﷿، ورأيتُ رجلًا من أمتي قد ذهبَتْ صحيفته من قِبَل شماله، فجاءه خوفه من الله ﷿ فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه، ورأيت رجلًا من أمتي خَفَّ

  1. (١) (ت) و(ح): "وشرره".
200

ميزانُه، فجاءه أفراطُه فَثَقَّلُوا ميزانه، ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله ﷿ فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله ﷿ فاستنقذته من ذلك، ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط يرعد كما ترعد السَّعَفَة في ريحٍ عاصف، فجاءه حُسْنُ ظَنِّه بالله ﷿ فسكَّن رِعْدَتَهُ ومضى، ورأيتُ رجلًا من أمتي يَزْحَفُ على الصراط ويحبو أحيانًا، ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته، ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلِّقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة"١. رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الترغيب

  1. (١) هذا الحديث يرويه عبد الرحمن بن سمرة ﵁، وعنه: مجاهد، وسعيد بن المسيب.
    فأمّا رواية مجاهد: فأخرجها أبو القاسم التّيمي الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٠٤٩، ١٢٠٥، ٢٤٤٠)، والطبراني في "الكبير" ("جامع المسانيد" لابن كثير: ٨/ ٣٣٣، وسقط منه ذكر مجاهد)، والباغبان في "فوائده" ("المداوي": ٣/ ٣٨ - ٣٩)، ومن طريقه تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ١٦٣ - ١٦٥).
    قال ابن مندة: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن عبد الرحمن عن عمر بن ذر".
    وخالد بن عبد الرحمن هذا اختلفت المصادر السابقة في نِسْبته، فنُسب عند الطبراني: "المخزومي"، والمخزوميُّ ضعيف، وبه أَعلَّ الهيثمي هذه الطريق في "المجمع" (٧/ ١٨٩). =
201

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي