ميزانُه، فجاءه أفراطُه فَثَقَّلُوا ميزانه، ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه رجاؤه من الله ﷿ فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي قد هوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله ﷿ فاستنقذته من ذلك، ورأيتُ رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط يرعد كما ترعد السَّعَفَة في ريحٍ عاصف، فجاءه حُسْنُ ظَنِّه بالله ﷿ فسكَّن رِعْدَتَهُ ومضى، ورأيتُ رجلًا من أمتي يَزْحَفُ على الصراط ويحبو أحيانًا، ويتعلق أحيانًا، فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه وأنقذته، ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلِّقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله، ففتحت له الأبواب، وأدخلته الجنة"١. رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الترغيب
(١) هذا الحديث يرويه عبد الرحمن بن سمرة ﵁، وعنه: مجاهد، وسعيد بن المسيب. فأمّا رواية مجاهد: فأخرجها أبو القاسم التّيمي الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٠٤٩، ١٢٠٥، ٢٤٤٠)، والطبراني في "الكبير" ("جامع المسانيد" لابن كثير: ٨/ ٣٣٣، وسقط منه ذكر مجاهد)، والباغبان في "فوائده" ("المداوي": ٣/ ٣٨ - ٣٩)، ومن طريقه تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ١٦٣ - ١٦٥). قال ابن مندة: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن عبد الرحمن عن عمر بن ذر". وخالد بن عبد الرحمن هذا اختلفت المصادر السابقة في نِسْبته، فنُسب عند الطبراني: "المخزومي"، والمخزوميُّ ضعيف، وبه أَعلَّ الهيثمي هذه الطريق في "المجمع" (٧/ ١٨٩). =
= ونُسب عند الباغبان -ومن طريقه ابن السبكي-: "السلمي"، والسلميُّ صدوق لا بأسَ به. ويغلب على ظنّي أنه لا هذا ولا ذاك، وأنه "الخراساني"، وهو ثقة. وقد عدّ ابن عديّ "المخزوميَّ" و"الخراسانيَّ" واحدًا، وفرّق بينهما العقيليُّ وغيره، وهو الأقرب، وهذا موضع يحتاج إلى فضل تحريرٍ وبيان. ومجاهد كثير الإرسال عن الصحابة، ولم أقف له على سماعٍ من عبد الرحمن بن سمرة، ولا رأيتُ من أثبته له. وأمّا رواية سعيد بن المسيّب، فقد رواه عن سعيد جماعة: علي بن زيد بن جدعان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن أبي عبد الله، وهلال أبو جبلة. * علي بن زيد بن جدعان (وفيه ضعف): وعنه: مخلد بن عبد الواحد، وهلال بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله المديني، والوزير بن عبد الرحمن. فأما رواية مخلد بن عبد الواحد: فأخرجها بحشل في "تاريخ واسط" (١٨٩)، وابن بشران في "الأمالي" (٢٥٠)، وابن حبان في "المجروحين" (٣/ ٤٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢١٠). ولا تصحّ؛ فإن مخلد بن عبد الواحد ضعيف منكر الحديث، وقد أورد ابن حبان حديثه هذا في ترجمته من "المجروحين" مستدلًّا به على ضعفه. وبه وبعلى بن زيد بن جدعان أعلّ ابن الجوزي هذه الرواية. وأمّا رواية هلال بن عبد الرحمن: فأخرجها الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٦٧ مختصرًا، وتصحّف اسم هلال في المطبوعة فلم تجد له المحققة ترجمة)، وابن شاذان في "مشيخته" ("المداوي": ٣/ ٤١). ولا تصحّ؛ فإنّ هلالًا منكر الحديث، وقد أورد حديثه هذا العقيليُّ في "الضعفاء" (٤/ ٣٥٠) في ترجمته، مع حديثين آخرين، ثمّ قال: "وكلّ هذه مناكير، لا أصول لها، ولا يتابع عليها". وأمّا رواية أبي عبد الله المدني (أو: المديني): فأخرجها ابن شاهين في "الترغيب =