ومن دخل المسجد فقد دخل في حِصْنَيْن١، ومن جلس في حلقة يذكر الله ﷿ فيها فقد دخل في ثلاثة حصون.
وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه من حديث أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا وضع العبد جَنْبَه على فراشه، فقال: بسم الله، وقرأ فاتحة الكتاب؛ أمِنَ من شرِّ الجنِّ والإنسِ، ومن شرِّ كلِّ شيء"٢.
وفي "صحيح البخاري" عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ قال: وَلأنِّي رسول الله ﷺ زكاةَ رمضانَ أن أحتفظ بها، فأتاني آتٍ، فجعل يَحْثُو من الطَّعام، فأخذته، فقال: دَعْنِي فإني لا أعود. . . فذكر الحديث، وقال: فقال له في الثالثة: أُعَلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بهن، إذا أوَيْتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخَلَّى سبيله، فأصبح، فأخبر النبي ﷺ بقوله، فقال: "صَدَقَكَ، وهو
(١) (ت): "حصن حصين".
(٢) أخرجه البزار (٤/ ٢٦ - كشف الأستار)، والديلميُّ في "مسند الفردوس" ("المداوي": ١/ ٤٧٩) بإسنادٍ ضعيف. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٢٣): "رواه البزّار، وفيه غسان بن عبيد وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وفي روايتيهما زيادة "قل هو الله أحد"، وفي آخره: "كل شيءٍ إلّا الموت".
كذوب"١.
وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي الزبير عن جابر قال: قال: رسول الله ﷺ: "إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وشَيْطَانٌ، فيقول المَلَكُ: اختم بخير، ويقولُ الشيطان، اختم بِشَرٍّ. فإذا ذكر الله تعالى حتى يغلبه -يعني النوم- طرد المَلَكُ الشيطانَ، وبات يكلؤه٢، فإذا استيقظ ابتدره مَلَكٌ وشيطانٌ، فيقول الملك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افتح بِشَرٍّ، فإن قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها ولم يُمِتْها في منامها، الحمد لله الذي يمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى٣، الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إنْ أمسكهما من أحد من بعده، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه = طَرَدَ المَلَكُ الشيطانَ، وظل يَكْلَؤُه"٤.
(١) "صحيح البخاري" (٢٣١١، ٣٢٧٥، ٥٠١٠) معلّقًا بصيغة الجزم. ووصله النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٥٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٢٤)، وغيرهما. وانظر: "تغليق التعليق" (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧)، و"نتائج الأفكار" (٣/ ٤٣ - ٤٨).
(٢) (ت) و(م): "وظل يكلؤه".
(٣) من قوله: "الحمد لله الذي يمسك" إلى هنا، ساقط من (ت).
(٤) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢٢٠، ٢٢١، ٢٨٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) وغيرهم بإسنادٍ صحيح. وصححه ابن حبان (٥٥٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٨) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي. وصححه المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٦٩)، وحسنه ابن حجر =