وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي الزبير عن جابر قال: قال: رسول الله ﷺ: "إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابْتَدَرَهُ مَلَكٌ وشَيْطَانٌ، فيقول المَلَكُ: اختم بخير، ويقولُ الشيطان، اختم بِشَرٍّ. فإذا ذكر الله تعالى حتى يغلبه -يعني النوم- طرد المَلَكُ الشيطانَ، وبات يكلؤه٢، فإذا استيقظ ابتدره مَلَكٌ وشيطانٌ، فيقول الملك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افتح بِشَرٍّ، فإن قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها ولم يُمِتْها في منامها، الحمد لله الذي يمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى٣، الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إنْ أمسكهما من أحد من بعده، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه = طَرَدَ المَلَكُ الشيطانَ، وظل يَكْلَؤُه"٤.
(١) "صحيح البخاري" (٢٣١١، ٣٢٧٥، ٥٠١٠) معلّقًا بصيغة الجزم. ووصله النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٥٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٤٢٤)، وغيرهما. وانظر: "تغليق التعليق" (٣/ ٢٩٥ - ٢٩٧)، و"نتائج الأفكار" (٣/ ٤٣ - ٤٨).
(٢) (ت) و(م): "وظل يكلؤه".
(٣) من قوله: "الحمد لله الذي يمسك" إلى هنا، ساقط من (ت).
(٤) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٥٤)، والطبراني في "الدعاء" (٢٢٠، ٢٢١، ٢٨٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) وغيرهم بإسنادٍ صحيح. وصححه ابن حبان (٥٥٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٨) على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي. وصححه المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٦٩)، وحسنه ابن حجر =
وفي "الصحيحين" من حديث سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أمَا لو أنَّ أحدكم إذا أتى أهْلَه قال: بسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشيطانَ، وجَنِّب الشيطان ما رَزَقْتَنَا، فيولد بينهما ولد، لا يَضُرُّهُ شيطانٌ أبدًا"١.
وذكر الحافظ أبو موسى، عن الحسن بن علي قال: أنا ضامنٌ لمن قرأ هذه العشرين الآية أن يَعْصِمَهُ الله تعالى مِنْ كلِّ سلطانٍ ظالمٍ، ومن كلِّ شيطانٍ مَريدٍ، ومن كلِّ سَبُعٍ ضارٍ، ومن كلِّ لصٍّ عادٍ: آية الكرسي، وثلاث آيات من الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. . .﴾[الأعراف: ٥٤ - ٥٧]، وعشرًا من الصافات، وثلاث آياتٍ من الرحمن: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ٣٣ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ٣٥﴾[الرحمن: ٣٣ - ٣٥]، وخاتمة سورة الحشر: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ. . .﴾[الحشر: ٢١ - ٢٤]٢.
= في "الأمالي الحلبيّة" (٢٦)، وقال في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٩): "هذا حديث حسن غريب". وورد آخر الحديث في المصادر السابقة هكذا: "فإن وقع من سريره فمات دخل الجنة"، وفي لفظ: "كان شهيدًا" بدل قوله هنا في رواية أبي موسى المديني: "طرد الملك الشيطان، وظل يكلؤه".