الوابل الصيب

وفي "الصحيحين" من حديث سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "أمَا لو أنَّ أحدكم إذا أتى أهْلَه قال: بسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشيطانَ، وجَنِّب الشيطان ما رَزَقْتَنَا، فيولد بينهما ولد، لا يَضُرُّهُ شيطانٌ أبدًا"١.

وذكر الحافظ أبو موسى، عن الحسن بن علي قال: أنا ضامنٌ لمن قرأ هذه العشرين الآية أن يَعْصِمَهُ الله تعالى مِنْ كلِّ سلطانٍ ظالمٍ، ومن كلِّ شيطانٍ مَريدٍ، ومن كلِّ سَبُعٍ ضارٍ، ومن كلِّ لصٍّ عادٍ: آية الكرسي، وثلاث آيات من الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ. . .﴾ [الأعراف: ٥٤ - ٥٧]، وعشرًا من الصافات، وثلاث آياتٍ من الرحمن: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ٣٣ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ٣٥﴾ [الرحمن: ٣٣ - ٣٥]، وخاتمة سورة الحشر: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ. . .﴾ [الحشر: ٢١ - ٢٤]٢.

  1. = في "الأمالي الحلبيّة" (٢٦)، وقال في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٩): "هذا حديث حسن غريب".
    وورد آخر الحديث في المصادر السابقة هكذا: "فإن وقع من سريره فمات دخل الجنة"، وفي لفظ: "كان شهيدًا" بدل قوله هنا في رواية أبي موسى المديني: "طرد الملك الشيطان، وظل يكلؤه".
  2. (١) "صحيح البخاري" (١٤١، ٣٢٧١،٣٢٨٣)، و"صحيح مسلم" (١٤٣٤).
  3. (٢) أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٢٧)، وابن أبي الدنيا في "الذكر" -كما في "الدر المنثور" (٣/ ٤٧١) -.
209

وقال محمد بن أبان: بينما رجل يصلي في المسجد، إذا هو بشيء إلى جنبه، فَهِيل منه١، فقال: ليس عليك مني بأس، إنما جئتك في الله تعالى، ائت عروة فَسَلْهُ: ما الذي يَتَعَّوذُ به -يعني من إبليس الأباليس-؟ قال: قُلتُ٢: آمنتُ بالله العظيم وحده، وكفرتُ بالجِبْتِ والطاغوت، واعتصمتُ بالعروة الوُثْقى لا انفصام لها، والله سميع عليم، حسبي الله وكفى، سَمِع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى٣.

قال بشر بن منصور، عن وهيب بن الورد قال: خرج رجل إلى الجَبَّانَةِ بعد ساعة من الليل، قال: فسمعتُ حِسًّا -أو أصواتًا شديدة- وجِيءَ بسريرٍ حتى وُضِع، وجاء شيء حتى جلس عليه، قال: واجتمعت إليه جنوده، ثم صرخ فقال: من لي بعروة بن الزبير؟ فلم يُجِبْهُ أحد، حتى تتابع ما شاء الله ﷿ من الأصوات، فقال واحد: أنا أكفيكه.

قال: فتوجه نحو المدينة وأنا ناظرٌ، ثم أوشك الرجعة، فقال: لا سبيل الى عُرْوَة، قال: ويلك، لم؟ قال: وجدتُه يقول كلمات إذا أصبح وإذا أمسى، فلا نَخْلُصُ إليه معهن.

  1. (١) أي أدركه الهَوْل، وهو الخوفُ والفزع.
  2. (٢) (ح): "قل"، وفي (ق): "قول"، وثَمَّ كلام محذوف تقديره: "فسأل عروةَ، فقال. . .".
  3. (٣) (ت) و(ق): "مرمى"، وانظر لقوله "حسبي الله وكفى": "حلية الأولياء" (٨/ ١٥٧).
210

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي