وقال محمد بن أبان: بينما رجل يصلي في المسجد، إذا هو بشيء إلى جنبه، فَهِيل منه١، فقال: ليس عليك مني بأس، إنما جئتك في الله تعالى، ائت عروة فَسَلْهُ: ما الذي يَتَعَّوذُ به -يعني من إبليس الأباليس-؟ قال: قُلتُ٢: آمنتُ بالله العظيم وحده، وكفرتُ بالجِبْتِ والطاغوت، واعتصمتُ بالعروة الوُثْقى لا انفصام لها، والله سميع عليم، حسبي الله وكفى، سَمِع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى٣.
قال بشر بن منصور، عن وهيب بن الورد قال: خرج رجل إلى الجَبَّانَةِ بعد ساعة من الليل، قال: فسمعتُ حِسًّا -أو أصواتًا شديدة- وجِيءَ بسريرٍ حتى وُضِع، وجاء شيء حتى جلس عليه، قال: واجتمعت إليه جنوده، ثم صرخ فقال: من لي بعروة بن الزبير؟ فلم يُجِبْهُ أحد، حتى تتابع ما شاء الله ﷿ من الأصوات، فقال واحد: أنا أكفيكه.
قال: فتوجه نحو المدينة وأنا ناظرٌ، ثم أوشك الرجعة، فقال: لا سبيل الى عُرْوَة، قال: ويلك، لم؟ قال: وجدتُه يقول كلمات إذا أصبح وإذا أمسى، فلا نَخْلُصُ إليه معهن.
قال الرجل: فلما أصبحتُ قلت لأهلي: جهِّزوني، فأتيتُ المدينة، فسألت عنه حتى دُلِلْتُ عليه، فإذا شيخٌ كبير، فقلت: ما شيءٌ تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ فأبى أن يخبرني، فأخبرته بما رأيت وبما سمعت، فقال: ما أدري، غير أني أقول إذا أصبحت: آمنتُ بالله العظيم، وكفرتُ بالجِبْت والطَّاغوت، واسْتَمْسَكْتُ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميعٌ عليم. إذا أصبحتُ قلتُ ثلاثَ مرَّات، وإذا أمسيْتُ قلتُ ثلاث مرات١.
وذكر أبو موسى عن مسلم البطين قال: قال جبريل للنبي ﷺ: إنَّ عفريتًا من الجن يَكِيدُك، فإذا أَوَيْتَ إلى فراشك فقل: أعُوذ بكلمات الله التَّامَّات التي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ، من شَرِّ ما ينزل من السّماء وما يَعْرُجُ فيها، ومن شرّ ما ذَرأ في الأرْضِ، وما يخرجُ منها، ومن شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهار، ومن شَرِّ طوارقِ الليل والنهار، إلَّا طارِقا يَطْرُقُ بخيرٍ يا رحمن٢.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (٩٨ - ٩٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٢٦٩).
(٢) أخرجه معمر في "الجامع" (١١/ ٣٥ - مصنف عبد الرزاق)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (٨/ ٦٠ - ٦١) من حديث خالد بن الوليد ﵁ مرفوعًا، وفيه قصة. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٥٦) بنحوه عن ابن مسعود ﵁، موصولًا، في قصة النبي ﷺ ليلة الجنّ، وليس فيه قوله: "إذا =