قال الرجل: فلما أصبحتُ قلت لأهلي: جهِّزوني، فأتيتُ المدينة، فسألت عنه حتى دُلِلْتُ عليه، فإذا شيخٌ كبير، فقلت: ما شيءٌ تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ فأبى أن يخبرني، فأخبرته بما رأيت وبما سمعت، فقال: ما أدري، غير أني أقول إذا أصبحت: آمنتُ بالله العظيم، وكفرتُ بالجِبْت والطَّاغوت، واسْتَمْسَكْتُ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والله سميعٌ عليم. إذا أصبحتُ قلتُ ثلاثَ مرَّات، وإذا أمسيْتُ قلتُ ثلاث مرات١.
وذكر أبو موسى عن مسلم البطين قال: قال جبريل للنبي ﷺ: إنَّ عفريتًا من الجن يَكِيدُك، فإذا أَوَيْتَ إلى فراشك فقل: أعُوذ بكلمات الله التَّامَّات التي لا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ، من شَرِّ ما ينزل من السّماء وما يَعْرُجُ فيها، ومن شرّ ما ذَرأ في الأرْضِ، وما يخرجُ منها، ومن شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهار، ومن شَرِّ طوارقِ الليل والنهار، إلَّا طارِقا يَطْرُقُ بخيرٍ يا رحمن٢.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (٩٨ - ٩٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٠/ ٢٦٩).
(٢) أخرجه معمر في "الجامع" (١١/ ٣٥ - مصنف عبد الرزاق)، وابن أبي شيبة في "المصنّف" (٨/ ٦٠ - ٦١) من حديث خالد بن الوليد ﵁ مرفوعًا، وفيه قصة. وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٩٥٦) بنحوه عن ابن مسعود ﵁، موصولًا، في قصة النبي ﷺ ليلة الجنّ، وليس فيه قوله: "إذا =
وقد ثبت في "الصحيحين"١ أن الشيطان يهرب من الأذان.
قال سهيل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلى بني حارثة، ومعي غلامٌ -أو صاحب- لنا، فنادى مُنادٍ من حائط باسمه، فأشْرَفَ الذي معي على الحائط، فلم يَرَ شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شَعَرْتُ أنك تلقى هذا لم أُرْسِلْك، ولكنْ إذا سمعتَ صوتًا فنَادِ بالصّلاة، فإني سمعت أبا هريرة يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنَّ الشَّيْطَانَ إذَا نُودِي بالصلاة وَلَّى وله حُصَاصٌ"٢.
وفي رواية: "إذا سمع النِّدَاءَ وَلَّى وله ضُرَاطٌ، حتى لا يسمع التَّأذينَ. . ." الحديث٣.
وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي رجاء، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اسْتَكْثِروا من قول لا إله إلا الله،
= أويت إلى فراشك". ورواه مالك في "الموطأ" (٢٧٣٨) من هذا الوجه مرسلًا. قال حمزة الكناني -كما في "تحفة الأشراف" (٧/ ١٣٣) -: "هذا الحديث ليس بمحفوظ، والصواب أنه مرسل". وانظر: "التمهيد" (٢٤/ ١١٢ - ١١٤).
(١) (ح) و(ق): "الصحيح".
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٨)، ومسلم (٣٨٩) واللفظ له، وليس عند البخاري ذكر القصة، لأنه أخرج الحديث من غير طريق سهيل بن أبي صالح.