الوابل الصيب

وقد ثبت في "الصحيحين"١ أن الشيطان يهرب من الأذان.

قال سهيل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلى بني حارثة، ومعي غلامٌ -أو صاحب- لنا، فنادى مُنادٍ من حائط باسمه، فأشْرَفَ الذي معي على الحائط، فلم يَرَ شيئًا، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شَعَرْتُ أنك تلقى هذا لم أُرْسِلْك، ولكنْ إذا سمعتَ صوتًا فنَادِ بالصّلاة، فإني سمعت أبا هريرة يُحَدِّثُ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إنَّ الشَّيْطَانَ إذَا نُودِي بالصلاة وَلَّى وله حُصَاصٌ"٢.

وفي رواية: "إذا سمع النِّدَاءَ وَلَّى وله ضُرَاطٌ، حتى لا يسمع التَّأذينَ. . ." الحديث٣.

وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي رجاء، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اسْتَكْثِروا من قول لا إله إلا الله،

  1. = أويت إلى فراشك".
    ورواه مالك في "الموطأ" (٢٧٣٨) من هذا الوجه مرسلًا. قال حمزة الكناني -كما في "تحفة الأشراف" (٧/ ١٣٣) -: "هذا الحديث ليس بمحفوظ، والصواب أنه مرسل".
    وانظر: "التمهيد" (٢٤/ ١١٢ - ١١٤).
  2. (١) (ح) و(ق): "الصحيح".
  3. (٢) أخرجه البخاري (٦٠٨)، ومسلم (٣٨٩) واللفظ له، وليس عند البخاري ذكر القصة، لأنه أخرج الحديث من غير طريق سهيل بن أبي صالح.
  4. (٣) أخرجها البخاري (٦٠٨).
212

والاستغفار؛ فإنَّ الشَّيطانَ قال: قد أهْلَكْتُهم بالذُّنوب، وأهْلَكوني بقول: لا إله إلا الله، والاسْتِغفَار، فلما رأيتُ ذلك منهم أهْلَكْتُهُم بالأهْواء حتى يَحْسَبُونَ أنهم مُهْتَدُون، فلا يَسْتَغْفِرُون"١.

وذكر أيضًا عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة قال: بينما رجل مسافر إذْ مرَّ برَجُلٍ نائم، ورأى عنده شيطانَيْن، فسمع المسافر أحد الشيطانَيْنِ يقول لصاحبه: اذهب فأفسِدْ على هذا النائم قَلْبَه، فلما دنا منه رجع إلى صاحبه فقال: لقد نام على آيةٍ ما لنا إليه سبيل، فذهب إلى النائم، فلما دنا منه رجع قال: صدقت، فذهبا، ثم إنّ المسافر أيقظه وأخبره بما رأى من الشيطانَيْنِ، فقال: أخبرني على أي آية نِمْتَ؟ قال: على هذه الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

وقال أبو النضر هاشم بن القاسم٢: كنت أَرَى في

  1. (١) أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٤٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) -ومن طريقه تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعيّة" (١/ ٢٨) -، والطبرانيُّ في "الدعاء" (٣/ ١٦٠١) بإسنادٍ شديد الضّعف.
    وضعّفه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٧/ ٤٢٢).
    وانظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٧)، و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٧٥).
  2. (٢) قال الذهبيُّ في "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٤٥): "هو الحافظ الإمام، شيخ المحدثين، أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي الخراساني، ثم البغدادي". توفي سنة ٢٠٧.
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي