الوابل الصيب

والاستغفار؛ فإنَّ الشَّيطانَ قال: قد أهْلَكْتُهم بالذُّنوب، وأهْلَكوني بقول: لا إله إلا الله، والاسْتِغفَار، فلما رأيتُ ذلك منهم أهْلَكْتُهُم بالأهْواء حتى يَحْسَبُونَ أنهم مُهْتَدُون، فلا يَسْتَغْفِرُون"١.

وذكر أيضًا عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن عكرمة قال: بينما رجل مسافر إذْ مرَّ برَجُلٍ نائم، ورأى عنده شيطانَيْن، فسمع المسافر أحد الشيطانَيْنِ يقول لصاحبه: اذهب فأفسِدْ على هذا النائم قَلْبَه، فلما دنا منه رجع إلى صاحبه فقال: لقد نام على آيةٍ ما لنا إليه سبيل، فذهب إلى النائم، فلما دنا منه رجع قال: صدقت، فذهبا، ثم إنّ المسافر أيقظه وأخبره بما رأى من الشيطانَيْنِ، فقال: أخبرني على أي آية نِمْتَ؟ قال: على هذه الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

وقال أبو النضر هاشم بن القاسم٢: كنت أَرَى في

  1. (١) أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٤٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) -ومن طريقه تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعيّة" (١/ ٢٨) -، والطبرانيُّ في "الدعاء" (٣/ ١٦٠١) بإسنادٍ شديد الضّعف.
    وضعّفه البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٧/ ٤٢٢).
    وانظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٠٧)، و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٧٥).
  2. (٢) قال الذهبيُّ في "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٤٥): "هو الحافظ الإمام، شيخ المحدثين، أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي الخراساني، ثم البغدادي". توفي سنة ٢٠٧.
213

داري١، فقيل لي: يا أبا النضر! تَحَوَّلْ عن جوارنا. قال: فاشْتَدَّ ذلك عليَّ، فكتبتُ إلى الكوفة، إلى ابن إدريس، والمُحارِبي، وأبي أسامة، فكتب إليَّ المُحارِبي:

إن بئرًا بالمدينة كان يُقْطَعُ رِشاؤها٢، فنزل بهم رَكْبٌ، فشكَوْا ذلك إليهم، فدعوا بدلْوٍ من ماءٍ، ثم تكلموا عليه بهذا الكلام، فصبُّوه في البئر، فَخَرَجَتْ نارٌ من البئر، فَطَفِئَتْ على رأس البئر.

قال أبو النضر: فأخذت تَوْرًا من ماء، ثم تكلَّمتُ فيه بهذا الكلام، ثم تتبَّعْتُ به زوايا الدار، فرَشَشْتُه، فصاحوا بى: يا أبا النضر! أحْرَقْتنا، نحن نتحولُ عنك.

وهو: بسم الله، أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع، وبِعزَّةِ الله التي لا ترام ولا تُضام، وبسلطان الله المنيع نحتجب٣، وبأسمائه الحسنى كلِّها، عائذًا من الأبالسة، ومن شر شياطين الإنس والجن، ومن شر كل مُعْلِن أو مُسِرٍّ، ومن شر ما يخرج بالليل ويَكْمُنُ بالنهار، ويَكْمُنُ بالليل ويخرج بالنهار، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ إبليس

  1. (١) (ح) و(ق): "أرمى في داري"، وهو خطأ.
    وكأنه أراد أن الجن كانوا يتصوّرون له في داره، يؤذونه بذلك، وهم الذين قالوا له: "تحوّل عن جوارنا".
  2. (٢) الرِّشاء: هو حَبْلُ الدَّلْو.
  3. (٣) (ت) و(م): ". . . الممتنع تحجبت".
214

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي