داري١، فقيل لي: يا أبا النضر! تَحَوَّلْ عن جوارنا. قال: فاشْتَدَّ ذلك عليَّ، فكتبتُ إلى الكوفة، إلى ابن إدريس، والمُحارِبي، وأبي أسامة، فكتب إليَّ المُحارِبي:
إن بئرًا بالمدينة كان يُقْطَعُ رِشاؤها٢، فنزل بهم رَكْبٌ، فشكَوْا ذلك إليهم، فدعوا بدلْوٍ من ماءٍ، ثم تكلموا عليه بهذا الكلام، فصبُّوه في البئر، فَخَرَجَتْ نارٌ من البئر، فَطَفِئَتْ على رأس البئر.
قال أبو النضر: فأخذت تَوْرًا من ماء، ثم تكلَّمتُ فيه بهذا الكلام، ثم تتبَّعْتُ به زوايا الدار، فرَشَشْتُه، فصاحوا بى: يا أبا النضر! أحْرَقْتنا، نحن نتحولُ عنك.
وهو: بسم الله، أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع، وبِعزَّةِ الله التي لا ترام ولا تُضام، وبسلطان الله المنيع نحتجب٣، وبأسمائه الحسنى كلِّها، عائذًا من الأبالسة، ومن شر شياطين الإنس والجن، ومن شر كل مُعْلِن أو مُسِرٍّ، ومن شر ما يخرج بالليل ويَكْمُنُ بالنهار، ويَكْمُنُ بالليل ويخرج بالنهار، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شرِّ إبليس
(١) (ح) و(ق): "أرمى في داري"، وهو خطأ. وكأنه أراد أن الجن كانوا يتصوّرون له في داره، يؤذونه بذلك، وهم الذين قالوا له: "تحوّل عن جوارنا".
(٢) الرِّشاء: هو حَبْلُ الدَّلْو.
(٣) (ت) و(م): ". . . الممتنع تحجبت".
وجنوده، ومن شر كل دابة أنت آخذٌ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم، أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى، وإبراهيم الذي وفَّى، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر إبليس وجنوده، ومن شر ما يُتَّقى١. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ١ فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ٢ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ٣ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ٤ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ٥ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ٦ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ٧ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ٨ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ٩ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ١٠﴾[الصافات: ١ - ١٠].
فهذا بعض ما يتعلق بقوله ﷺ: "كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى".